المقالات

الاقتصاد عكسهم… فهل يعون؟

طبيعة حاجات الانسان متزايدة وغير محدودة، فكل انسان يرغب في الحصول على اشياء وحاجات وخدمات مختلفة وأكثر كلما امكن او افضل، وفي المقابل نحن نعيش في كوكب محدود من عناصر الانتاج، حتى ان كانت بعض العناصر ذات طبيعة متجددة، الاّ ان استخدامها محدود زمنيا او مكانيا، ومن هنا ظهر علم الاقتصاد للبحث في اشباع اكبر قدر ممكن من الحاجات الانسانية غير المحدودة في ظل مصادر محدودة، وبالضرورة ان يختلف علم الاقتصاد عن العلوم الاخرى، فالاقتصاد يشمل كل مناحي الاقتصاد بهدف الوصول للكفاءة الكاملة في استخدام عناصر الانتاج، وكذلك في تنمية هذه العناصر لضمان توفير قدر اكبر من السلع والخدمات، او على الاقل افضل وهذا ما يطلق عليه النمو الاقتصادي.
لذا، تختلف النظرة الاقتصادية عن غيرها، فالاقتصاد يبحث في نتائج كل تغير على كل الوحدات الموجودة في الدولة، على سبيل المثال لا الحصر، اثر هذا التغير على الاسعار وعلى القدرة الشرائية وعلى التعليم والصحة والبطالة والميزانية والتجارة الخارجية والقطاع المالي والعقاري والاعلامي والتجاري وهلم جرا، فلكل قرار او سياسة تتخذها الدولة تبعات اقتصادية مباشرة، يستطيع قياسها كل متخصص في قطاع من القطاعات المتأثرة، اما الاقتصادي فيتابع ويرصد ويحلل تشابك كل هذه الوحدات ليستنبط الآثار غير المباشرة لكل سياسة وما تكلفة ذلك على الاقتصاد.
النظرة الشمولية هي السبيل لتقييم السياسات الحكومية الموجودة والمستقبلية وآثار اي هزة على كل قطاعات ووحدات الاقتصاد «الدولة» المختلفة، وبالتالي اختيار السياسات الاكثر فعالية والاقل كلفة والتي تتكيف مع الاوضاع الحالية للقطاعات المختلفة، وترتيب الاولويات بما يضمن اكبر فعالية للسياسات وأقل تأثير على الوحدات المختلف، وبالتالي لابد من الاهتمام بكل الوحدات والقطاعات حسب تأثرها وتأثيرها والتعامل معها بما يتكامل مع القطاعات الاخرى وتحقيق الاهداف المرجوة من السياسات او طريقة تعامل الحكومة مع الاحداث الطارئة وآثارها على بعض القطاعات الاقتصادية.
أظن، وأتمنى ان اكون مخطئا، أن قليلين جداً من سيفهمون ما قصدت او يعون ما الفرق بين الاقتصاد والمال والتجارة، والمصرفيين والمضاربين والمبادرين، والاجتماع والسياسة والصناعة والاكاديمية وغيرها، فالاقتصاد على عكسهم يهتم بتعظيم مصالحهم مجتمعين، بينما كل منهم يبحث عن تعظيم مصالح قطاعه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى