المقالات

أكرم يديك عن السؤال فإنما قدر الحياة أقل من أن تسألا

لا شك ان سؤال الناس مذلة وإكرام النفس حصن حصين لها من ذل السؤال، وقد قال الأفوه الأودي وأحسن: وذقت مرارة الأشياء طرا  فما طعم أمر من السؤال، فلا تمد يدك الى أحد فتسقط من عيون الناس وتصبح إنسانا بلا قيمة، هذا ما يريد ان يقوله مهيار الديلمي، وهو ابوالحسين مهيار بن مرازويه الكاتب الفارسي والشاعر المشهور، كان مجوسيا فأسلم وذكر ان اسلامه على يد الشريف الرضي ابي الحسن محمد الموسوي وهو شيخه، وعليه تخرج في نظم الشعر وقد وازن كثيرا من قصائده «ابن خلكان» وقال ابن الأثير الجزري في تاريخه أنه اسلم في سنة أربع وتسعين وثلاثمئة، فقال له ابو القاسم بن برهان: يا مهيار قد انتقلت باسلوبك في النار من زاوية الى زاوية، فقال: وكيف ذاك؟ قال: كنت مجوسيا فصرت تسب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعرك «انتهى» قال ابن خلكان أيضا: كان مهيار شاعرا جزل القول مقدما على أهل وقته، وله ديوان شعر كبير يدخل في أربعة مجلدات، وهو رقيق الحاشية طويل النفس في قصائده، وقال ابوالحسن الباخرزي في دمية القصر: هو شاعر له في مناسك الفضل مشاعر، وكاتب تحلى تحت كل كلمة من كلماته كاعب، وذكره أيضا ابن بسام في ذخيرته وأثنى عليه وذكر شيئا من شعره، وهذا يدل على شهرة مهيار الديلمي الواسعة وانه من كبار شعراء عصره، ومن غرر قصائده قوله:

يلحي على البخل الشحيح بماله

أفلا تكون بماء وجهك أبخلا

أكرم يديك عن السؤال فإنما

قدر الحياة أقل من أن تسألا

ولقد الي فضل قناعتي

وأبيت مشتملا بها منزملا

وأري العدو على الخصاصة شارة

تصف الغنى فيخالني متمولا

وإذا امرؤ أفنى الليالي حسرة

وأمانيا أفنيتهن توكلا

ومن شعر مهيار السائر قوله:

بكر العارض تحدوه النعامى

فسقاك الري يا دار أماما

وتمشت فيك أنفاس الصبا

يتناجين بأنفاس الخزامى

توفي مهيار ليلة الأحد لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين واربعمئة، وهي السنة التي توفي فيها الرئيس ابو علي ابن سيناء الحكيم المشهور، ولمهيار ابن شاعر اسمه الحسين منسوب اليه الأبيات المشهورة التي يقول في بعضها: يا نسيم الريح من كاظمة شد ماهجت البكا والبرحا، وقد اوردها الباخزري في كتابه الدمية، ونفى ذلك ابن خلكان في وفيات الأعيان وذكر انها لمهيار وليس لابنه، هذا ودمتم سالمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى