المقالات

الصحة النفسية للرجل المطلق!

في قضية الطلاق فإن الجميع يتحدث عن الظروف النفسية للمرأة المطلقة، خاصة في المجتمعات الشرقية، وعلى أنها هي الضحية في القضية، لكن عندما نلقي الزوم على الصحة النفسية لكلا الطرفين بعد الطلاق نجد أن المرأة هي الأكثر سعادة واستقرارا من الرجل!، فالمرأة بشكل عام ما إن تتطلق ترسم أهدافا جديدة لحياتها المهنية والعاطفية والاجتماعية وتنطلق نحو التغيير والتجديد والاستقلالية المعيشية بالقرب من أبنائها وتتخلص من مشاعر الحزن تدريجيًا وتفحص مشاعرها قبل التعرف على شخص جديد وتبحث عن أنشطة جديدة للقيام بها مثل الرياضة أو الالتحاق بوظيفة جديدة، ما يقلل مشاعر الحزن لديها، بينما الرجل ما إن يتطلق يندفع لدخول علاقات جديدة ومن دون التفكير في تبعات الأمور التي غالباً ما سوف تكون سيّئة بالنّسبة لهم، ومع الفشل يشعرون بخيبة أمل سريعة، وهذا يزيد لديهم شعور الحزن والاكتئاب؛ وبعد الطلاق تحصل المرأة على حق تربية الأطفال، وبذلك يفقد الزوج قيمة وجود أبنائه بجانبه، وهذا يسبب لبعض الرجال الشعور بالحزن والوحدة وأنه مقصى عن حياة العائلة؛ وعندما أسمع قصص المطلقات عن امتناع طلقائهن من الصرف على أبنائهم واضطرارهن لرفع دعاوى النفقة افسره بجملة واحدة وهي سعي الطليق للانتقام من طليقته من خلال أبنائهم! ما يدل على تعبيره عن غضبه من أمر الطلاق بدلا من الرضا عنه! والكثيرات من المطلقات يسردن لي أن طلقائهن دائما يظهرون رغبة العودة لهن، خاصة إن كانت مرغوبة للخطبة عند الكثير من الرجال ويسبب لها الكثير من الإزعاج والمشاكل وأنه يرفض فكرة زواج طليقته من بعده، ما يدل على أن الوقع النفسي للطلاق على الرجل أكبر منه على المرأة، فالأخيرة لا تتأثر بزواج طليقها بقدر رغبتها في تجديد حياتها بعيدا عنه.

وقد أخبرتني إحدى المعارف أنها تزوجت من رجل زواجا تقليديا، وخلال فترة ملجتها اكتشفت أنه مغرم بغيرها ورجل غير مستقيم وهو الذي صارحها بكل ذلك، ما يدل على عدم احترامه و تقديره وتقول لي الغريب في الأمر أنه رفض فكرة فسخ عقد الملجة عند طلبي ولعب دور الضحية عند أهله لشن الحرب عليها فرفعت عليه دعوى الخلع بدعم أهلها بعدما رفض وتعنت عن تطليقها، كما حاول أن يعدلها عن فكرتها بتدخل الباحثة الأسرية عند المحكمة إلا أن القاضي حقق رغبتها في الخلع فتقول لي: والله يا بسمة خذا ورقة الخلع وطلع وهو معصب وشكله كان يخرع، ما يدل على أن الرجل يتأثر نفسيا بتطليق زوجته له مثله مثل المرأة، إلا أن المجتمع تغاضى عن هذا الشيء، وذكر علماء الاجتماع خطورة هذا الأمر نفسيا على الرجل الذي لا يستطيع أن يظهر تعبير حزنه وغضبه بسبب العادات الفكرية للمجتمع، ما يؤثر عليه سلبا في صحته النفسية وفي حياته الاجتماعية وفي أدائه لمهنته.

وأخيرا الأمر الذي لفت انتباهي لتسليط الضوء على هذا الموضوع أن رجلا كنت أسعى لتنفيذ أمر مهني معه ففاجئني بأنه يعرف عن نفسه أنه مطلق وأب لأبناء، فسألني فجأة بعدما ثرثر عن نفسه: «أستاذة بسمة إنتي مطلقة وأم عيال»، فأجبته لأني مطلقة ولأني أم عيال فلم يرضَ بإجابتي وبعد كم كلمة قالها أسكته بـ: لم يسبق لي الزواج من الآخر راهبة حتى أخرس لسانه، فانقلبت لغة جسده رأسا على عقب وقال ما شاء الله بنبرة الحسد ثم ثرثر كلاما يدل على شعوره بالنقص أمامي، وللأمانة لم أشعر بهذه الطاقة السلبية من المطلقات كثر هذا الرجل، وقل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق، وهنا اكتشفت أن الرجل المطلق غاضب عن واقعه الاجتماعي بخلاف ما يظنه المجتمع فالتفتوا له لأنه مو ناقصين طاقات سلبية! وطبعاً وجهة النظر لا تعمم لكن لابد أن يوجه ويبحث فيه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى