المقالات

اليوم التاسع والثلاثون… تواصَل لِتصِل

كان هناك رجل محافظ على صلاته بمواقيتها وحريص على أدائها  في المسجد، وفي أحد الأيام وهو ذاهب لصلاة الظهر، رأى بستانياً متسلقاً النخيل ليحصد ثمارها، فقال له الرجل انزل، انه وقت الصلاة، الا تسمع المؤذن يؤذن، فرد عليه البستاني، حسناً سأفعل، فانتظره ولم ينزل، فكرر الرجل انزل يا هذا من عملك، فالصلاة أهم، اولست مسلما انزل ولا تكن كالمنافقين يؤمن بالله ويترك صلاته، فغضب البستاني من كلامه ونزل مسرعاً لكي يلقنه درساً على فظاظته، فذهب الرجل مسرعا الى المسجد لكي لا يراه البستاني، وعند أذان العصر غير الرجل ملابسه وذهب بالطريق للصلاة ورأى البستاني أيضا يحصد ثمار النخيل، فقال له عافاك الله بعملك يا أخي على عملك الطيب وبارك الله بحصادك، اخي أتصور انك لم تسمع المؤذن ينادي لخير العمل، فقال له البستاني أشكرك لدعائك أخي وبالفعل لم أسمع، فقال الرجل له فلتأخذ قسطا من الراحة ولنذهب سويا للمسجد ونتحدث بالطريق، فنزل البستاني وذهب معه للمسجد.

والآن، التواصل هو إحدى غايات خلق البشرية، قال تعالى في كتابه العزيز «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا» سورة الحجرات 13، فعملية التواصل ليست ذوقاً شخصياً فقط، إنما علم قابل للقياس، فهو يبحث عن كيفية ترك الأثر بالآخرين.

اساتذتي الافاضل ومدربينا الاعزاء، عناصر التواصل أولها المرسل ويكون شخص أو شيء غير بشري مثل الأدوات او الحيوانات، فعندما تركض الحيوانات بالغابة مجتمعين معاً بمختلف أنواعهم باتجاه واحد فإننا نستقبل ما ارسلوه بوجود خطر قادم، وأيضا يكون المرسل منطوق مثل التحدث وغير منطوق وهم ثلاث، لغة الجسد ولغة البيئة ولغة الإشارة، وثاني العناصر المستقبل، ولابد ان يكون بشريا حتى لو استخدم الأدوات فيها، وثالثها الرسالة، وهي الموضوع الذي يطرح بينهم، ورابعها البيئة المحيطة مثل مقدار الازعاج والهدوء وتوافر العناصر التدريبية بالقاعة وغيرها، وخامسها الوسيط المستخدم لإجراء عملية التواصل مثل القاعة التدريبية وغرف التدريب الالكترونية وغيرها، وأخيراً وهو الأهم والذي غالبا ما ينسى في العملية التدريبية وهو العنصر السادس، التغذية الراجعة، فهي العملية التبادلية بين المدرب والمتدرب، فعند تحدث المدرب او استخدام أداة تواصل يكون هذا الطرف مرسلا والجمهور مستقبلا، والعكس صحيح.

وهنا نتحدث عن معادلة ، تواصَل لِتصِل وهي: المرسل «بشري-غير بشري-منطوق وغير منطوق» + المستقبل «بشري فقط» + الرسالة «موضوع التدريب»+ البيئة المحيطة + الوسيط + التغذية الراجعة = تتم عملية التواصل لتصل للجمهور.

 وهذه القاعدة الثالثة في جدارات المدرب الاثني عشر.

هذا هو تفسير، العلم سلاح المدرب، فسؤالي لكم: هل ستصل إليهم بتواصلك؟

مقولة دشتاوية «المرسل يرسل الرسالة للمستقبل من خلال وسيط في بيئة تدريبية مناسبة ليتبادلوا ادوار الاتصال بينهم ونحصل اثناءها على التغذية الراجعة».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى