الإقتصاد

مبادرة «المركزي» التحفيزية تعتبر قصيرة نسبياً مع ارتفاع قيمة القسط

جاءت جائحة «كورونا» والاغلاق الاقتصادي لتزيد «الطين بله» ولِتُفاقم مشاكل قائمة في هذا قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي  وقفت عائقا امام شباب الكويت في تنفيذ مشروعاتهم وترجمة مبادراتهم الى الواقع، ولتضيف اليها مشاكل وصعوبات جديدة، فقد أصابت الجائحة والاغلاق الاقتصادي مشروعات الشباب القائمة وقيد التنفيذ بمقتل، فخرج العديد منها من السوق، وتكبد عدد آخر خسائر تفوق طاقتهم، ووصل عدد آخر الى الافلاس، وأصيب أصحابها باليأس وخيبة الأمل بعد ان تحدثت الدولة كثيرا عن همومهم ولم تفعل حتى الآن الا القليل.

ولا شك ان المبادرة التحفيزية التي اعلن عنها البنك المركزي في وقت سابق تعتبر مبادرة مهمة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الا انه قد شابها بعض التعقيدات التي قد تثقل كاهل الشباب في تمويل مبادراتهم، ومن الناحية الفنية، على سبيل المثال لا الحصر، فإن فترة السداد في هذه المبادرة تعتبر قصيرة نسبيا مع ارتفاع قيمة القسط لاحقا، كما أن فترة السماح غير مرنة اذا ما أخذنا بالاعتبار استمرار الجائحة وتبعاتها لا قدر الله، يضاف الى ذلك، ان فترة البت في قرار التمويل من عدمه غير محددة، وعدم مراعاة حاجة بعض المشروعات الى المواد الخام اللازمة للتشغيل، وعدد آخر من التعقيدات الفنية التي قُصد منها تخفيف مخاطر التمويل، وتحقيق شروطه، فأصبحت عبئا على عاتق المبادر خصوصا في ظل هذه الظروف.

ان تلك المبادرة على أهميتها لن تكون، في تقديري، كافية وحدها في معالجة اوضاع قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهو قطاع يشكل أكثر من 90 في المئة من الاقتصاد الوطني، خصوصا في مرحلة ما بعد جائحة كورونا، وقد تتعقد الأمور أكثر اذا استمرت الجائحة لفترة أطول من المتوقع، ولكي تكون المعالجة اكثر شمولا، فإنه ينبغي العمل على خطين متوازيين، بالاضافة الى تلك المبادرة، اولهما، تحسين أداء الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة، واضفاء المرونة على عملياته، وتقليص دورته المستندية وبيروقراطيته، وتبسيط اجراءات الحصول على التمويل، وثانيهما، انشاء برنامج تمويلي مشترك برؤية مختلفة يتم تمويله من الصندوق الكويتي للتنمية وجزء من استثمارات صندوق الاجيال القادمة من خلال قانون بهذا الشأن باعتباره برنامجا استثماريا، والمطلوب في كل الأحوال أن تيسروا ولا تعسروا، فالشباب الكويتي على أهبة الاستعداد للبناء وقد مل الانتظار، فإن المشروعات الشبابية تواجه منافسة غير متوازنة ومزاحمة غير عادلة من الشركات الكبرى ذات العلامات التجارية المعروفة «فرانشايز»، فإذا أضفنا لذلك صغر حجم السوق وضيق القاعدة الاستثمارية، فإن المبادر الصغير يواجه أوضاعا صعبة تجعله يتردد كثيرا قبل الاقدام على مشروعه، فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى