المقالات

قتلن الشريفة ليمحين عارهن

يبدو لي ان هناك تغيرات كبرى تحدث في الساحة السياسية الكويتية، تحالفات جديدة نشأت وقيد الانشاء، وحلفاء بدأوا يختلفون وآخرون بدأوا القفز من معسكر الى معسكر، ما يحدث اليوم هو استمرار لحالة الااستقرار المبنية على تحالفات مصلحية آنية وفق اجندات متضادة، فبنظرة سريعة الى آخر عشر او اثني عشر عاما مضت نجد ان ما يحدث اليوم قد حدث اكثر من 4 مرات خلال هذه الفترة، حلفاء سياسيون كانوا يدافعون ويحاربون معاً من نفس الخندق حتى ظننا انهم شخص واحد وليسوا مجموعة اشخاص وفي سنوات قليلة تحولوا الى فرق متخاصمة ومتحاربة ومتنافسة.

تستمر الادوات في ظل هذه الاوضاع الاشبه بالسير فوق الرمال المتحركة الى القفز من معسكر الى معسكر ومن معزب إلى معزب، فمنهم من قفز الى السفينة الناجية ومنهم من قفز الى المركب الطبعان. للأسف ما نراه ونقيسه ونتفاعل معه هو اقوال وافعال الادوات من سياسيين وتجار واعلاميين ورياضيين ومسؤولين، وهم كمن يعيش في بورصة الوهم ظانين ان معزبهم او حليفهم هو المنتصر وان خسر ضاع من ضاع وقلب من قلب.

هذه الادوات هي من جعلت المجتمع الكويتي يصنف الكل بدون استثناء وكأنه أداة لأحد المتنفذين، عدد المتنفذين عندنا من الصفين الاول والثاني والثالث لايعدو الـ30 شخصا، وادواتهم واتباعهم وحلفاؤهم وصبيانهم لا يتعدوا الـ3000، يبقى في الكويت اكثر من مليون ونصف المليون مواطن ومواطنة بعضهم قد يكون لهم صلات قرابة او عمل او صداقة او حتى قد يؤيدون متنفذا على حساب آخر او يأخذون موقفا من متنفذ، وهؤلاء هم كويتيون يحبون الكويت وليسوا اتباعا وفداوية لشيخ او موظفين وخداما لتاجر او منقادين خلف سياسي او حزب.

للاسف ما ان يتخذ الشخص موقفا وفقاً لقناعات لا تتوافق مع هواهم حتى يتم اتهامه بالعمالة والتبعية لأي كان، نعم هذا ينطبق على فئة قليلة، اما البقية فيجمعهم حب الكويت ويتعاطفون ويؤيدون طرفا وفق ما لديهم من معلومات والتي غالبا ما تكون موجهة من الادوات فيأخذون موقفا مع او ضد، وتبدأ الادوات بوصم اي معارض بتبعيته للفريق الآخر وهو ما يوصم به مؤيدوهم من الفرق الاخرى.

ببساطة اغلب الـ30 متنفذا والـ3000 اداة وتابع يظنون ان بقية الشعب بسوئهم او اكثر وانه لا يمكن ان يكون الشخص الا تابعا لآخر، وكأننا مسلوبو الارادة والتفكير وحرية القرار، هؤلاء اشبه بقصة نساء احدى القرى التي هجم عليهن الاعداء في غياب الرجال فاغتصبوا جميع النساء الا واحدة قاومت وقتلت اثنين حاولا الاعتداء عليها، وبعد رحيل الاعداء تفاجأ النساء بهذه المرأة التي رفضت الاستسلام وحافظت على شرفها وقتلت اثنين من الاعداء، فما كان من هؤلاء النساء إلاّ قتل هذه المرأة الشجاعة الشريفة فقتلن الشرف لكي يمحين عارهن.

للاسف هذا هو حال هؤلاء الادوات، يتمنون ويسعون ويعملون على تلويث الكل وقتل ما بقي من الشرفاء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى