المقالات

حب الكويت ليس «غنوة»

تحتفل الكويت كل عام بأعيادها الوطنية – العيد الوطني وعيد التحرير – وهما مناسبتان عزيزتان علينا في الكويت، حيث نستذكر في 25 فبراير من كل عام ذكرى الاستقلال في العام 1962 وبدء بناء الكويت الحديثة، كما نستذكر في 26 فبراير ذكرى تحرير الكويت من الغزو العراقي الغاشم في العام 1992، وهما مناسبتان يحتفل الكويتيون بهما متذكرين العبر والدروس والتضحيات الكبيرة التي بذلها الآباء والأبناء للوصول إلى الكويت الحديثة، كويت الوطن ودولة المؤسسات.

وإذا كانت هذه المشاعر الوطنية التي يشترك بها جميع الكويتيين، تعبيرا عن حبهم وولائهم لوطنهم هي محل فخر واعتزاز، إلا أن حب الوطن ليس مجرد «غنوة» أو شعور عابر في أيام محددة، بل هو شعور دائم يعبر عنه بالعمل المخلص والتفاني من أجل الوطن ومن أجل أبنائه، والتقرب إلى الله وعبادته عبادة مقرونة بحب القريب وبالجهد والمثابرة والإخلاص من أجل حماية مقدرات الوطن وإيثاره على كل مصلحة شخصية.

لقد كثرت الأقوال في حب الوطن، وكثرت الأغاني والأهازيج والقصائد، لكن بالمقابل قل العمل وتضاءلت الجهود المبذولة في سبيله، وقل الإيثار مقابل الأنانية والمصالح الشخصية، وهي دليل على أن مصلحة الوطن لم تعد الأولى، وهو ما يعبر عنه الحال الآن، فالكويت ليست بأفضل أحوالها، والأغاني والقصائد والأقوال وحدها لا تبني أوطاناً، ولا تعبر بالضرورة عن الانتماء والولاء، وأذكر في هذه المناسبة أحد الممثلين قبل الغزو الذين لم يكن برنامج إذاعي أو تلفزيوني يخلو من مشاركته وتغنيه بحب الكويت، ليكتشف الجميع وقت الغزو أنه عميل للاحتلال، وأحد أعضاء الطابور الخامس الذي كان يتربص بالكويت السوء، وهذه النسخة غالباً ما تتكرر في كل زمان ومكان، وفي كثير من البلدان والأوطان.

علينا وضع الكويت نصب أعيننا، فبلادنا هي وجودنا، وهي حاضرنا ومستقبل أبنائنا، تحتاج منا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نؤثرها على أنفسنا، وعلى كل مصلحة شخصية، وأن نخلص العمل لبنائها وللحفاظ عليها.

أبارك للكويت أعيادها، وأبارك للكويتيين هذه الذكرى العزيزة على قلوبنا جميعاً، وأحمد الله عز وجل على الخير الذي حبانا به، وعلى ما وهب الكويت والكويتيين من ثروة نفطية، نسأله سبحانه أن يبارك لنا فيها، ويجعلها سبب إخاء وعزة للأمة الإسلامية جمعاء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى