الإقتصاد

وزير المالية قدم برنامجاً مالياً … مجرد إسقاط رياضي فرضياته مجهولة

Kuwait, elevated view of the modern city skyline and central business district.

تعمل الحكومة الكويتية المؤقتة على تصريف العاجل من الأمور، وفي ظروف عادية، العاجل من الأمور هو تصريف شئون الدولة التي لا تحتمل الإنتظار، أي تلك المستحقة على المدى القصير والتي لا ترتب حقوق أو إلتزامات على المدى المتوسط أو الطويل. ولأنها فترة إدارة إستثنائية، جرت العادة على أن تكون مدتها قصيرة، ولا يفترض أن تتجاوز الأسبوعين مقاربة بالفترة التي تعقب الإنتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة تعكس إفراز نتائج الانتخابات، إستقالت الحكومة الجديدة -الـ37- التي أعقبت الإنتخابات النيابية في 05/12/2020 بتاريخ 12/01/2021، أي بعد حوالي شهر من تشكيلها، والواقع أنها باتت بحكم المستقيلة منذ اليوم الثاني لإعلان تشكيلها بتاريخ 14/12/2020، وعليه، فواقع وضعها حصر قدرتها على التصرف بحدود تصريف العاجل من الأمور، وذلك قد يستمر حتى 18 مارس القادم. ذلك يعني غياب فعلي لكل من الإدارة التنفيذية والتشريعية في الكويت على مدى نحو ربع السنة، كانت تدار خلالها من قبل حكومة لتصريف العاجل من الأمور، بينما متطلبات الظروف غير المسبوقة على مستوى العالم، وبشكل أقوى على الكويت، تحتم، ليس فقط حكومة على نمط الحكومات السابقة، وإنما حكومة إستثنائية قابلة وقادرة على إتخاذ قرارات جراحية على المدى القصير، ومؤثرة إيجاباً على المدى المتوسط والطويل، وفقا لتقرير الشال الأسبوعي.

ولن نخوض في البعد السياسي، ولكن، على جبهتي السياسة المالية والاقتصادية، ما تقوم به الحكومة سوف تمتد آثاره السلبية على المديين المتوسط والطويل، وتداعياتهما سوف تجعل مهمة الحكومة الحصيفة الموعـودة، إن تشكلـت، في مواجهة صعبة مع تداعيات خطايا الحكومة المؤقتة الحالية. أولى الخطايا هي سابقة وقف تحويل 10% من الإيرادات العامة لصالح إحتياطي الأجيال القادمة، وبأثر رجعي منذ نتائج السنة المالية 2018/2019، تزامن معها تحويل أصول غير سائلة من الإحتياطي العام إلى إحتياطي الأجيال القادمة، أصل الإنقاذ الوحيد المتبقي، وإلى جانب كونه بداية تخريب لمكونات إحتياطي الأجيال القادمة، هو حتماً تطاول على المبدأ والغرض من بناء ذلك الإحتياطي، الخطيئة الثانية، قيام حكومة تصريف العاجل من الأمور بتقديم مشروع قانون يسمح بسحب 5 مليارات دينار من إحتياطي الأجيال القادمة في الوقت الذي لا تملك فيه تقديم برنامج إصلاح مالي تلتزم فيه أو تلزم الحكومة القادمة بمتطلباته بخفض مبرمج للنفقات العامة وزيادة مبرمجة للإيرادات العامة، وذلك قانون لا يجب التسامح معه، ولا يندرج تحت بند العاجل من الأمور، إلا إذا كانت النية تتجه إلى إستنساخ نفس التشكيل الحكومي، وما قدمه وزير المالية من برنامج مالي حتى السنة المالية 2024/2025 ليس فيه من قواعد الإصلاح المالي والاقتصادي شيء، هو مجرد إسقاط رياضي فرضياته مجهولة ولا يختلف عن ما قدمته كل الحكومات السابقة شاملا وعود عام 2017 لكل العالم ولم تلتزم به، ورغم ذلك ينتهي إسقاط الوزير بعجز تراكمي بنحو 55.4 مليار دينار في 5 سنوات، ثالث الخطايا، كانت بدلاً من ترجمة الضغوط المالية والاقتصادية إلى خطوات إصلاح مالي حقيقي، قامت بالعاجل والخاطئ عند الإعلان عن مشروع موازنة السنة المالية 2021/2022، مكوناتها قص ولزق لمكونات الميزانيات السابقة، ومعدل نمو نفقاتها 6.9% بدلاً من ضغطها، والحكومة تعرف إن إستمرار زيادة النفقات العامة مع تناقص الإيرادات العامة، أمر إستدامته مستحيلة، وسوف يستهلك كامل إحتياطي الأجيال القادمة خلال عقد من الزمن عند هذا المعدل من نمو النفقات، ليلحق بمصير الإحتياطي العام.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى