المقالات

معاقبة القانون!

في دراسة معمقة عن ظاهرة الفساد في المجتمع الكويتي، توصلت إلى أن هناك فسادا يقوم به شخص ما، وعندما تتم إدانة هذا الشخص بجرم الفساد، يظهر مسؤول كبير، أو نائب في البرلمان، أو تاجر له حظوة، أو شخص ذو وجاهة اجتماعية أو دينية، ليناصر هذا الشخص ويحاول أن يخرجه من الورطة التي وقع بها، وقد وصمت هذا التدخل بـ«الفساد المضاد»، والضدية هنا ليست موجهة لمرتكب الخطأ، وإنما للقانون الذي حاول معاقبته، فتنقلب المسألة رأسا على عقب، بدلا من معاقبة الفساد، تتم معاقبة القانون بجعله خاليا من اي تأثير وفعالية في المجتمع!

ويبدو أن هذه الحالة منتشرة في كل مظاهر الحياة العامة القائمة على سلوكيات وتصرفات غير قانونية، أو ما يمكن أن نصفها بالسلوكيات والتصرفات المتخطية/المتحدية للقانون! فمن لا يوظف لعدم كفاءته قانونيا، قد يتم تعيينه من قبل متنفذ بشكل أو بآخر، وهنا ندخل في لعبة «عدم الكفاءة»، و«عدم الكفاءة المضادة» وكلاهما موجه ضد مبدأ الكفاءة! كما أن السلوك الذي ارتكبه شقيق أحد النواب، والمتمثل في تزوير أوراق رسمية، هو «جريمة»، أما تدخل شقيقه النائب في إخراجه من هذه الورطة، فهو «جريمة مضادة»، وهكذا!

وهناك ايضا «تعد» و«تعد مضاد» يجري على أرض الواقع، ويتمثل التعدي في المتنفذين واستغلالهم لأراضي الدولة، سواء التي استأجروا جزءا منها أو تلك التي وضعوا اليد على بعضها، لصالح شركاتهم الخاصة، أما التعدي المضاد فيتمثل في تجاهل مسؤولي الدولة، والمختصين بهذا الامر، لهذه التعديات واستمراريتها دون تطبيق القوانين التي تمنع المتنفذ من الاستغلال بغير وجه حق لأملاك الدولة. ومثل هذا التجاهل هو ما يدفع إلى تثبيت سلوك خاطئ، وهو أمر، إن تم، فإن القضايا المجتمعية الأخرى سوف تنتهي بما سينتهي إليه موضوع التعدي على أملاك الدولة!

أنا شخصيا «غسلت يدي» من الوزراء، والمسؤولين، والنواب، والمتنفذين الذين أسسوا لمبادئ «الفساد والفساد المضاد»، و«عدم الكفاءة وعدم الكفاءة المضادة»، و«الجريمة والجريمة المضادة»، و«التعدي والتعدي المضاد»، وغيرها من أنواع الضديات التي تنخر في جسد القانون لتأهيل المجتمع للدخول إلى مرحلة «غياب القانون»، وهي مرحلة ستظهر آثارها واضحة في حياة الناس الذين لن يحترموا القانون في حياتهم اليومية، كما ستنعكس تلك الآثار على طبيعة كيان الدولة الذي سيفقد هيبته في نظر المواطن! وهذا ما نراه الان على جميع المستويات وللاسف!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى