المقالات

كيف تمضي… لا سلام لا وداع؟!

«مات باسل سعد الراشد»، توقف نبض قلبه فجأة دون سابق إنذار، مصيبة أردتني صريعة كاد نبض قلبي يتوقف، انطحنت طحنا لم أجد لنفسي أثراً حتى ألملمها، احترقت بجمرات هول الصدمة، غزتني جيوش الهم من كل حدب وصوب، لم أستطع صد هجومها، تفجرت ينابيع دموعي، ذكرت الله وتشهدت.
أجمع المؤبنون أنه من أبناء الكويت الأوفياء المخلصين، محب لوطنه وأهله، لم يختلف اثنان على روعة إنسانيته، وحكمته، وقلبه الكبير، وسمو أخلاقه، وهدوء ابتسامته وأنه رجل سياسة وتجارة، حاصل على بكالوريوس إدارة الأعمال سنة 1988 من الولايات المتحدة، خلف رصيداً ضخماً من العمل السياسي الوطني، عضو مجلس الأمة عن الدائرة العاشرة «العديلية» للفصل التشريعي العاشرعام 2003 حاز «1246» صوتاً، شغل منصب مراقب المجلس بدور الانعقاد الأول، عضو بعددٍ من اللجان البرلمانية: «المالية والاقتصادية» و«الميزانيات» و«حماية الأموال العامة» و«الخارجية» و«شؤون البيئة» و«الحساب الختامي».
شارك مع النواب بإقرار كثير من القوانين التي تهم المواطنين وتهيئة البيئة التشريعية التي ساهمت بالبناء التشريعي للدولة، كقانون إعادة تنظيم بلدية الكويت، وتنظيم الاحتراف الرياضي، وإسهام القطاع الخاص بتعمير الأراضي الفضاء المملوكة للدولة لأغراض الرعاية السكنية، وقدّم كثيراً من الاقتراحات بقوانين ورغبة لمعالجة قضايا اجتماعية وسياسية، واقتصادية للمواطنين، ما يقرب من «23» اقتراحاً بقانون من أهمها: تعديل قانون رعاية المعاقين، وتعديل قانون الرعاية السكنية، وتنظيم مهنة الصيدلة وتداول الأدوية، وتعديل قانون المساعدات العامة، وقانون حماية المنافسة وتنظيم الاحتكار، وكذلك الاقتراحات بقوانين، بشأن استخدام الفوائض المالية للميزانية العامة للدولة، وإنشاء صندوق جابر الأحمد للجيل الحاضر، وتعديل أحكام مرسوم تنظيم القضاء.
قدّم «105» أسئلة برلمانية لجميع الوزراء، تتعلق بخدمات المواطنين من إسكان، وصحة، وتعليم، وموارد الدولة الطبيعية، كما قدّم«73» اقتراحاً برغبة، أهمها: إطلاق أسماء أعضاء مجلس الأمة الراحلين على شوارع الكويت.
وبالعمل التجاري كان أول كويتي عمل ببورصة نيويورك،وشارك بإدارة شركات عملاقة، وعمل بأميركا مصرفيا وبشركات عقارية واستثمارية بمجالات صناعية وسكنية واستثمارية.
فاز بعضوية مجلس إدارة شركتي أسمنت الكويت، والكيبل التلفزيوني، ومنصب المديرالعام لشركة الراشد الدولية للملاحة خلال الفترة من 2007-2018، ومديرقسم الاتصالات بشركة أولاد عبدالعزيز عبدالمحسن الراشد بالفترة من 1991-2003، ورئيس مجلس إدارة شركة أصباغ همبل بين عامي 2007-2010، وعضو مؤسس بجمعية حماية المال العام.
آه لو تعلم ماحل بنا؟!، أبكيت القلوب يا «باسل» بمآقي الرجال قبل النساء، والكبار قبل الصغار، أفتت عضد تماسكنا جعلته أشلاء ممزقة، أحييت فواجعاً، حاولنا جاهدين أن نتناساها، أعدت ذكرى جراحات لم تندمل بعد، وفتقت ذكريات نازفة جريحة.
أبكيك، أبكيك، علَّ دموعي تطفئ بعضاً من نيران فؤادي، بعثرني فقدك، فمحاضراتي للطلبة توقفت، وتعطل طلبة الماجستير، وأضحت النفس حيرى ممزقة.
«باسل»:
ياعزيزي يا أعز الراحلين
كنت ملجأ لقلوب الآملين..
كيف تمضي! لا سلام لا وداع؟!!
كيف خلفت قلوب المحرقين..؟!!
أدعو الله سبحانه وتعالى أن يرحمك برحمته الواسعة ويجعل قبرك روضة من رياض الجنة ويلهمنا الصبر والسلوان.
اشكر كل من شاركنا مصيبتنا، وواسانا بفجيعتنا، وضمد جراحنا بكلمة رأف بها حالنا، من داخل الكويت وخارجها، لا أراهم الله مكروهاً بفقد عزيز، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى