المقالات

العجز المالي للدولة!

منذ حقبة الثمانينات من القرن الماضي، ونحن نسمع بين فترة وأخرى تصريحات حكومية حول توجه الدولة نحو تنويع مصادر الدخل والابتعاد عن الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل دون ان نرى تطبيقاً عملياً على أرض الواقع لتلك التصريحات الموجهة بالأساس للاستهلاك المحلي!
عدم الإيمان التام باستراتيجية تنوع مصادر الدخل سببه الرئيسي انشغال جميع الحكومات ورؤسائها بالعمل السياسي والبرلماني على حساب وضع الخطط وتنفيذها، بالإضافة إلى الاطمئنان للحالة المالية للدولة بسبب الفوائض المالية نتيجة لاستمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية دون توقع انهيار تلك الأسعار كما حصل مؤخراً.
وفي منتصف العام 2014 بدأت أسعار النفط بالانهيار ومع ذلك استمرت الحكومات والوزراء المتعاقبون بترديد نفس الاسطوانة حول توجه الحكومة لتنويع مصادر الدخل دون تغيير الواقع، حتى أدى ذلك الى تآكل الاحتياطي العام وقيام الحكومة باصدار السندات والتوجه نحو إقرار قانون الدين العام، ومن ثم اقتراح السحب من احتياطي الأجيال القادمة، الأمر الذي يؤكد أن الحكومة تعمل في وادٍ مغاير تماماً لما يواجه الدولة من معضلات ومشكلات اقتصادية ومالية خطيرة .
المشكلة التي تعاني منها البلاد حالياً بخصوص العجز الضخم للدولة، الجميع يعتقد أن وزراء المالية قادرون على حلها من خلال خطط مبتكرة لتنوع مصادر الدخل وهو اعتقاد خاطئ لأن وزير المالية دوره ببساطة متناهية هو محاسب الدولة الذي يعد الميزانية والمصروفات وغيرها دون أن يكون لديه اليد الطولى في معالجة مشكلة تتعلق بأزمة مالية للدولة والحكومة برمتها.
المطلوب من مجلس الوزراء تشكيل مجلس أعلى للاقتصاد لديه جميع الصلاحيات برئاسة رئيس الوزراء ووزراء المالية والنفط وغيرها من وزارات وجهات حكومية اقتصادية تعنى بوضع الحلول الاقتصادية وتنوع مصادر الدخل وتتخذ القرارات الاقتصادية العامة للدولة وتلزم الحكومة بتنفيذها، حتى نضمن تركيز تلك الجهات على الجوانب الاقتصادية وعدم انشغالها بالجوانب السياسية والبرلمانية على حساب مصلحة الوطن العليا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى