المقالات

أنا ربكم الأعلى

خلق الله البشر مخيرين لا مسيرين فكان العقاب والثواب، وبطبيعتنا الانسانية نحن مزيج بين الخير والشر، فنفوسنا أمارة بالسوء، وكلنا خطّاء، فمن لا يخطيء ليس من البشر، فأعمال الخير والالتزام بالاخلاق يكافئ الله عباده عليها، وهي صفات محمودة كلنا يسعى لها، وكذلك سوء الاخلاق واعمال الشر يعاقب الله عباده عليها وهي صفات مذمومة بين البشر، وما نحن جميعاً الاّ مزيج من كل ذلك.
السعيد ذو الحظ العظيم هو من تميل كفة اعماله من خير وحسن اخلاق على كفة الشر وسوء الاخلاق.
الجنة والنار هما المكافأة والعقاب في يوم الحساب عندما نقف بين يدي الخالق العظيم، فإذا كنا خلقنا بهذا المزيج وكلنا يعلم ما اقترف من ذنوب وما فعل من خير، فما بالنا نقبل اخطاء وهفوات انفسنا ونرفض ان نقيّم غيرنا الّا وكأنهم ملائكة او شياطين، فالخطأ غير مبرر وغير مقبول، ومن يخطئ خطأ او يهفو هفوة حتى يصبح “شيطان رجيم” متناسين ان كلا منا بين اضلاعه نفس امارة بالسوء.
اقرار القصور الذاتي بالطبيعة هو طريق قبول الآخر والتكامل، اما انكار القصور وفرض فرضية انا ربكم الاعلى او انا اللي افهم واشوف شيء ما تشوفونه فهو طريق الدمار والهاوية، فلكل دوره واختصاصه، فكلنا ناقصون في جوانب ومبدعون في جوانب اخرى والمجتمعات لم تتطور الا بالتكامل والاستمرار، اما التنافر والتناحر وتغليب اهواء النفس والمصالح فهي طريق الهاوية، في الحياة ليس هناك نجاح دائم ولا فشل دائم وليس هناك صواب دائم وخطأ دائم، التمرد على حقيقتنا البشرية والتمرد على الغير هي أس المرض الذي ينهي العلاقات البشرية ويهدم البيوت وينهي الدول.
لنتصالح مع ذواتنا ونقيم الآخرين بنفس المسطرة التي نقيم بها انفسنا ونقر بحقيقة اننا سنقع بالاخطاء مادمنا مستمرين في هذه الحياة، وكذلك بقية البشر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى