المقالات

«إن الزمان لشاعر وخطيب»

الزمان شاعر مفلق وأديب مصقع، يطوي صفحة تلو صفحة امام أعيننا، فيه من العبر مالا يعد ولايحصى، والزمان لايتغير فالليل هو الليل والنهار هو النهار ولكن الناس تتغير، ولو كلف المرء نفسه وتدبر ما حوله لعلم ان الزمان خير مؤدب له، فكل من على ظهر البسيطة فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، فاقنع بما آتاك الله واستعد للرحيل فقد جفت الأقلام بما هو كائن ويكون، والزمن كله عجائب منذ خلق الله أبونا آدم وحتى يومنا هذا،وقد بين ابوالعتاهية الشاعر ذلك بإيحاز حيث يقول رحمه الله:

صفة الزمان حكيمة وبليغة

إن الزمان لشاعر وخطيب

إن الزمان لأهله لمؤدب

لو كان ينجع فيهم التأديب

ولقد يكلمك الزمان بألسن

عربية وأراك لست تجيب

لسان الزمان عربي فصيح فهل من متعظ؟ والزمان خير مؤدب لمن أراد ان يتأدب،ولقد أقام المال الناس واقعدهم، وغلبت عليهم المظاهر، ولم يعد للمخبر أي اهمية عندهم، والمسكين حقا من قلب للآخرة ظهر المجن، وجرى وراء الدنيا جري الظمآن للماء، وهو على علم ان الدنيا دار فناء لاتبقي على احد، والزمان قليله وكثيرة إما لك وإما عليك، ولقد أحسن الخليفة العباسي محمد الراضي بالله حيث بقول:

كل صفو الى كدر

كل أمر الى حذر

ومصير الشباب لل

موت فيه او الكدر

در در المشيب من

واعظ ينذر البشر

رب فاغفر خطيئتي

أنت ياخير من غفر

ومع ان الزمان به من العبر والدروس الكثير، فهو ليس بسالم منهم وبدلا من أن يتعظوا به يسبوه وكأنه عدو لهم، والحقيقة تقول ان المرء عدو نفسه، وليس الزمان، اسال الله حسن الخاتمة وان نكون ممن اتعظ بالزمان، ودمتم في سلامة الله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى