المقالات

العام مليون ميلادي

في خضم التطور التكنولوجي وطفرة الذكاء الرقمي للهواتف والحواسيب وما يتجدد يوميا في عالم الأرقام والريموتات الدقيقة التي آن لها أن تنطق وتفكر وتفرح وتتألم أجد نفسي أعيش ساعة الحلم والانطلاق في عالم الخيال لدرجة الوصول إلى المحال والتخيل بعمق صامت عما سيوفره العلم الحديث من الغرائب والعجائب ما لا يتقبله عقولنا حاليا قياسا بسعة معرفتنا وحدود قدراتنا الذهنية لذا لن اتكلم عن العام مليون ميلادي لأنه بعيد جدا فدعوني آخذكم معي للعام عشرة آلاف للميلاد أي بعد أقل من ثمانية آلاف سنة ميلادية ونتخيل العالم في ذاك الزمان ونسأل أنفسنا مجموعة من الأسئلة قد نصل بما لدينا من حجم عقلي يستطيع أن يتصور نوع البناء العمراني في محيطنا الحالي ونعيد السؤال بعد السؤال محاولين تمهيد عقولنا الفقيرة لما هو آت في المستقبل بعد ثمانية آلاف سنة ومن المؤكد أننا لو عشنا لذاك الزمان والمكان فإن أول ما سيواجهنا من تغير هو النمط الاجتماعي في الحياة فقد يعيش الناس في كبسولات متنقلة لها خط سير فضائي مميز لا يتقاطع مع خط آخر ولا يستقر في مكان محدد وقد تجد الأسماء تغيرك نوعيتها فلن تسمع الأسماء التي كانت موجودة في مصر والشرق الأوسط وشمال أفريقيا كما أن المفردات اللفظية تغيرت وحلت محلها مصطلحات رقمية سهلة وبسيطة تعني قياسا بهذا الزمان جملة مفيدة أو فقرة طويلة من المفردات اللغوية وحل محلها على سبيل المثال رقم وحرف يجعل المستمع يقول «الله» طربا على تناغم ما سمع من حروف هجائية مضافة لرقم مميز يقال عنه شعر ذاك الزمان أو غناؤه الموسيقي.

بعد ثمانية آلاف سنة لن يكون هناك شيء يحكم الناس غير لغة الأرقام ولن يحتاج الناس إلى الورق والاقلام فالحروف والأرقام تهم في الفضاء من حولك وما عليك إن أردت التعبير غير الضغط على حرف حاء على سبيل المثال وحرف باء لتعبر عن كلمة حب الذي لن نجد له وجودا في المستقبل القريب وليس بعد ثمانية آلاف سنة أعتقد أن خيالي ذهب بعيدا عن الواقع لكن يجب أن نفكر ونستعد لكل الاحتمالات لعلنا نستطيع أن نحمي مستقبل الابناء ونحافظ على سلامة الوطن ليعيش احفادنا في رغد من العيش لا يتضورون جوعا وللحديث بقية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى