المقالات

«كورونا»… فيروس يصيب الإنسان وليس قراراً يعطل العمل!

«عذرا لا يوجد مواعيد متاحة حاليًا، الرجاء المحاولة في وقت لاحق!»، هذه الرسالة عادة ما تظهر عند منصة «متى» الحكومية وهي المنصة المركزية لإدارة المواعيد الحكومية ليتمكّن المقيمون والمواطنون من زيارة مختلف الدّوائر الحكومية في الوقت المحدد مع مراعاة كافّة ضوابط السلامة الوقائية التي تضمن عدم انتشار وباء فيروس «كورونا» ومرض كوفيد-19 في البلاد، ومن الضرورة استخدام هذه المنصة لمن لا يعرف أحد ولا عنده واسطة لحجز زيارة أو مراجعة الجهات الحكومية ولا نستغرب بأن كل جهة وإدارة حكومية لها الموقع والتطبيق والطريقة الخاصة والمميزة في التعامل مع المواعيد بها دون الالتزام في نظام محدد لحجز المواعيد ومع الأسف بأننا نشير إلى موضوع مثل المواعيد اكثر من مرة ولا يكون هناك تقدم لحل وعلاج هذه المشكلة وسط الجائحة التي تحتاج إلى إدارة المواعيد خلال الازمة لنتجاوز من خلالها عائق المواعيد إلى التطور في الأنظمة وإنجاز المعاملات الكترونيا دون الحاجة إلى صفوف الانتظار والتعذر بعدم وجود مواعيد متاحة، وإذا جائحة فيروس «كورونا» لم تحرك ساكنا ولم يكن معه موقفًا حازمًا فلا اعتقد بأن هناك وسيلة أخرى تدفع إلى تحديث وتطوير نظام العمل والاداء والإدارة الحكومية بعيدًا عن تداعيات الفساد ومساراته الطويلة الأجل. 

فقد أشارت الحكومة في السابق بأننا سوف نشهد تغير جذري في العمل والأداء الحكومي خلال جائحة فيروس «كورونا» المستجد حيث أعلنت عن نهج جديد في قيادة العمل والأداء والسلوكيات وكذلك في نظام إدارة المواعيد والية العمل، ولكن من الحظر الجزئي إلى الكلي والاعلان عن الخطة الخماسية للعودة إلى الحياة الطبيعية ولم يستجد شيء على الاطلاق.. سوى تصريح الدكتور بأن «كورونا» معنا إلى يوم القيامة!

ولا نجد سوى اتساع دائرة ورقعة مواضيع وملفات وقضايا الفساد في وسائل التواصل الاجتماعي وصولا إلى وسائل الاعلام العالمية!

ونعود ونضع نفس الموضوع والسؤال الموجه هل يجوز تعطيل أعمال ومعاملات المواطنين والمقيمين بحجة المواعيد والتصدى لتفشى فيروس «كورونا» المستجد والالتزام بالتدابير والاحترازات الصحية؟ 

ومع للأسف ولا بد من تكرار وإعادة ذلك بأن بعض الجهات الحكومية استغلت أزمة فيروس «كورونا» المستجد في تطبيق نظام المواعيد وذلك لتعطيل أعمال ومصالح المواطنين والمقيمين واضافة نظام المواعيد قصرا إلى جانب البيروقراطية والروتين ومن معاملة تحتاج عدة جهات وكل جهة عندها مواعيد وعند المراجعة يكون التعذر بالموعد والدخول عبر الرابط أو المسح الضوئي، والمعاملة التي كانت تستغرق ساعة وبسبب التعذر بالمواعيد والإجراءات الاحترازية والوقائية والتباعد الجسدي تأخذ المعاملة أكثر من اسبوع! 

ونضيف إلى ذلك عند مراجعة بعض الجهات الحكومية يعلنون عن رفض الاستقبال دون حجز مسبق ورفض انهاء واستقبال المعاملات الورقية استنادا على قرارات إدارية معممة إلا عن طريق الـ»واتساب»، وأعتقد عند الالتزام بالتعليمات والاحترازات الوقائية حان وقت لإلغاء حجز المواعيد لإنجاز الأعمال والمعاملات دون الحاجة إلى الانتقال من المرحلة الرابعة! 

فما نريده هو الآن في ظل هذه الأوضاع انهاء الاهتمام بالمصلحة العامة والحرص على الاعمال والمعاملات في اتاحة مواعيد ميسرة لا الخوض في تبعات الضغط والتوتر مع غياب قرار عودة الحياة إلى الطبيعة وعدم اتباع الخطة الخماسية المعلنة!

وإذا في هذا الظرف والحال لم تحقق الحكومة إنجازا في المضي والتقدم في إدارة مقبولة للمواعيد الحكومية للقيام بالعمل الواجب والمكلف، ويكون السؤال القائم:

متى سوف ننتهي بعض الجهات الحكومية من هذا التسويف والتأجيل والتعذر بفيروس «كورونا» المستجد؟!

ما نعرفه بأن فيروس « كورونا « المستجد يصيب الانسان بأعراض طفيفة إلى متوسطة ويشفون معظم المرضى دون الحاجة إلى الدخول إلى المستشفى، وليس قرارًا حكوميًا لتعطيل مصالح المواطنين وزجر المراجعين ورفض استقبالهم دون واسطة حتى للاستفسار عن عدم الرد على الـ»واتساب»!

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى