المقالات

«الأرقام»… حين تلعب

ليس على الكلام رسوم أو ضرائب.. لذا ينطلق لسان بعض المسؤولين بتصريحات شديدة العجب والغرابة، ولو كان هناك من يحاسب المسؤولين على تصريحاتهم ما سمعنا منهم كلاماً لا يقبله عقل ولا يستوعبه منطق.

التصريح الأخير الذي أدلى به وزير الصحة حول موعد انتهاء كورونا، وخريطة انتشار الفيروس بين المواطنين والوافدين ينتمي إلى فصيلة الكلام غير المنطقي الذي نتحدث عنه.

خرج وزير الصحة الدكتور باسل الصباح محذراً من أن فيروس كورونا سيظل معنا إلى يوم القيامة!. يعني أن كل الأجيال التي ستولد في بلادنا وبلاد العالم الأخرى سوف تقابل موجات قادمة من فيروس كورونا، ليصبح شعار «الموجة تجري وراء الموجة» شعار كل العصور إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

هذا الكلام يتنافى مع العلم، ويتناقض مع ما يردده الوزير نفسه من أن السبيل الوحيد للخروج من الجائحة هو التحصين، وكل التقارير العلمية تشير إلى أنه مع التوسع في التحصين سيختفي الفيروس، وحتى إذا لم يتم التحصين سيصل العالم إلى لحظة يختفي فيها الفيروس عندما تكتسب الشعوب ما يطلق عليه علمياً: «مناعة القطيع».

ليت الوزير قال هذا الكلام وسكت، بل واصل الحديث، ولكن بالأرقام هذه المرة، وأشار إلى أن خريطة الانتشار الحالي لفيروس كورونا موزعة بواقع 60% مواطنين ونسبة 40% وافدين»، مضيفا أن «جزءا كبيرا من الوافدين المصابين يعملون لدى الكويتيين في منازلهم».

لم يشر الوزير وهو يذكر هذه الأرقام عدد المسحات التي تم إجراؤها للمواطنين وعدد المسحات التي تمت للوافدين. العقل والمنطق يقولان أن المسحات التي تجرى للمواطنين أكثر من الوافدين، وإلا فعلينا أن نسلم بأن وزير الصحة لدينا هو «وزير صحة الوافدين»، ومن المعلوم بالضرورة أن عدد الإصابات يرتبط بعدد المسحات وبالتالي فكلما زادت المسحات ارتفعت أعداد المصابين، وبالتالي فقد قدم الوزير المعلومة بشكل مضلل ويفتقر إلى الدقة، ولو كان المواطنون هم الأكثر إصابة بكورونا مقارنة بالوافدين فلماذا اتخذت الحكومة قراراتها بحظر رحلات الطيران القادمة من دول مصنفة في فئة الأعلى خطورة على مستوى انتشار كورونا؟ وحتى نسبة الـ40% التي ذكر وزير الصحة أنها تعبر عن حجم الإصابات لدى الوافدين وخصوصاً بين افراد العمالة المنزلية، تطرح تساؤلاً حول جدية إجراءات الحجر والتأكد من عدم إصابة الوافدين إلى البلاد، ووزارة الصحة هي المسئولة عن هذه الإجراءات .

بصراحة.. الوزير الذي يستخف بعقل المواطنين لا يستحق الاستمرار في موقعه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى