المقالات

أجيال وهيئات وحكومة كاذبة

لقد أصبح الوضع الاقتصادي في الكويت اليوم واضحاً وجليا للجميع وكل متابع أصبح بإمكانه تحليله ونقاشه، ما عدى الحكومة هي التي لا تزال عاجزة عن معرفة أي شيء عن اقتصاد البلد، فهي تركز على جيب المواطن وتهمل كل الموارد الاقتصادية عندما تتكلم عن الإصلاح، والسبب …؟ أما مجلس الأمة فله قصة أخرى. فماذا لدينا اليوم من قصص وحكايات؟
من الملاحظ أن تصريحات الحكومة عن الإصلاحات الاقتصادية قد تزامنت مع انتفاضتها الشكلية ضد الفساد، فامتزجت هذه بتلك ونتج عنها نظرية غريبة وغبية في نفس الوقت وهي نظرية غير قابلة للتطبيق إلا بالنسبة للحكومة أما أي شخص آخر أو مؤسسة أو هيئة لديها شيء من العقل فإنها لا ترى هذه النظرية إلا كتلة من الفشل والتخلف، فهذه النظرية تركت الحال كما هو عليه بفاسديه ومتنفذيه ولصوصه ووضعه القائم منذ سنوات والذي لم ينتج عنه إلا ضياع اقتصاد البلد وتوجهت لرواتب المواطنين وعلاواتهم لتسد عجز الحكومة الذي نتج أساساً عن هذا الوضع المتخلف والإدارة الفاشلة وعدم الاستفادة من المقومات الاقتصادية، وعندما وجدت هذه الحكومة الفاسدة الفاشلة صعوبة باللجوء لجيب المواطن مباشرةً قررت تدمير مستقبله ومستقبل أجياله القادمة وفتح صندوق الأجيال القادمة وهدر ما به من أموال على غرار ما فعلته بصندوق الاحتياطي العام الذي ضاع نتيجة الفساد والإفساد، ولو كانت هذه الحكومة جادة بالإصلاحات الاقتصادية وبمحاربة الفساد لما قررت أن تستمر بنفس منهجيتها السابقة وهي بيع النفط وتكديس أمواله في الصناديق المختلفة ثم البدء بصرفها وبعثرتها يميناً وشمالا وفتح الباب أمام اللصوص ليسرقوا كل ما تطاله أيديهم دون أدنى محاسبة، بل إنها لو كانت جادة في الإصلاح الذي تدعيه لسلكت مسلكاً مختلفاً لإدارة البلد يختلف عن منهجيتها السابقة الفاشلة التي تعتمد على هدر ما في الصناديق، وهو مسلك سهل ولكنه ممتنع بالنسبة لهذه الحكومة التي تفضل الفساد على الإصلاح.
لقد تطرقنا في مقالات سابقة لشركة المشروعات السياحية وهيئة الزراعة واللتان سلمتهما الحكومة للمتنفذين ليقتلوا الترفيه والسياحة وكذلك الزراعة لمصلحة مشاريعهم الخاصة بدلاً من أن تحولهم لمصادر دخل تساعدها على تقليل الاعتماد على المورد الوحيد «النفط» وزيادة الناتج القومي وتعديل الوضع الاقتصادي، واليوم نوجه أنظارنا للهيئة العامة للصناعة والتي لا تختلف عن سابقاتها حيث سلمتها الحكومة لمجموعة من المتنفذين ليبيعوا ويشتروا بأملاك الدولة الصناعية بما تشتهي أنفسهم بدلاً من أن تستغلها الحكومة لتفعيل الصناعة والاستفادة منها كمورد اقتصادي يدر عليها الأموال ويقلل اعتمادها على المورد الواحد ويشغل الأيدي العاملة الوطنية ويقضي على البطالة، لكنها حكومة لا تريد إصلاح الوضع ولا القضاء على الفساد وكل ما تقوم به هو مجرد التشدق بالعبارات الإصلاحية والتصدي للفساد، والدليل على ذلك هو تركها لمصادر الدولة مثل الزراعة والصناعة والسياحة بأيدي متنفذين سخروا هذه المنشآت لمصالحهم الخاصة وتركيزها على ما في يد المواطن، وهو ما نتمنى ألا يكون نواب المجلس الجدد شركاء به وإلا وجب تغييرهم يا شعب الكويت.. فراقبوا نوابكم وطالبوهم بالإصلاح الحقيقي واتركوا عنكم المعاملات التافهة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى