المقالات

الثقة العمياء عدو الإنسان

لم نلم الناس على غدرهم، على خيانتهم، على قلة معروفهم؟
دائما ما نعيد نفس الحروف والسطور وسرد نفس الجروح والطعنات أيضا، لم نتعلم من أخطائنا، لماذا نعيد في كل مرة نفس الخطأ وهو منح الثقة؟
هل تعلمون ما سبب مشاكلنا؟ وسبب ما نحن فيه الآن من لوم وتحسر ووجع، كل هذه المشاعر المؤلمة أسبابها مختصرة في كلمة وهي الثقة كلمة واحدة مختصرة من أربع حروف لكنها دمرت حياة الملايين، هذه الثقة العمياء التى يعتبرها البعض سذاجة.
ألم يحن الأوان كي نستيقظ من وهم الثقة العمياء في عالم الناس، في عالم أصبح لا إنسانيا، في عالم البقاء فيه للاقوى، في عالم لا يحترم الضعيف لماذا نقدم الأسلحة التى تدمرنا بأيدينا؟ لماذا نسمح للوجع أن يقتلنا فقط بسبب وثوقنا بالناس؟
أنفسنا أحيانا تخوننا وتتركنا لحظة انكسارنا ونفس الشيء ينطبق على أقرب الناس إلينا يخونون بسيوفهم الجارحة فما ظننا بالغرباء؟
ألم يحن بعد الأوان لنفهم هذا الواقع ونتعامل معه بوعي، بحذر كي لا تطعن هذه السكاكين السامة قلوبنا فيما بعد، كي لا يقتلنا الشعور بالندم والقهر، كي لا نسمح لهذه السذاجة بتدمير صورتنا أمام أنفسنا، كي لا نسمح للآخرين بتفكير بكونهم منتصرين فقط بسبب ثقتنا العمياء بكل شيء، بدون تفكير وكأن كلام الآخرين شيء مقدس لا يستحق أن نفكر في أبعاده أو مثل المنوم المغناطيسي الذي يجعلنا تحت أمره بدون تفكير.
العقل نعمة من عند الله حتى أنه كثيرا ما أشار في القرآن بقوله «أفلا تتفكرون» «أفلا تعقلون» حتى أنه فضلنا على بقية المخلوقات بنعمة العقل.
لا يوجد أحد أفضل من الآخر كي يعذب غيره فقط بسبب ثقته فيه، وإذا كانت هذه الثقة هي سلاح المدمر لماذا نثق من الأساس؟
لا يجب أن نقدم للآخرين نقاط ضعفنا وزمام أمورنا ثم نلوم فيما بعد، فلن ينفع حينها الندم ولا الشكوى لأنها لن تخفف هذا الشعور بالألم والقهر وسيظل هذا الألم متلازما لحياة الشخص الواثق جدا في الآخرين وستظل جراحه تنزف إلى ما لا نهاية.
فماذا نخسر عندما نفكر قبل أن نثق لأن الثقة جوهرة لا يستحقها عابر سبيل والمواقف هي ما تصنع هذه الثقة وليس كثرة الكلام والوعود الزائفة والخدع والأكاذيب، لذلك فلنتعلم أن الثقة لا يستحقها أي كان ويبقى هذا سؤالنا الباطني هل يستحق ثقتي؟ هل مواقف هذا الشخص كافية كي أثق به، يجب أن نفكر في حقيقة كل شيء قبل أن نقدم الثقة العمياء في طبق من ذهب، المواقف هي من ستحفزنا لكي نعطي ثقة لشخص دون الآخر وليست كثرة الخطابات الزائفة الخالية من المصداقية وحتى الثقة يجب أن تقدم بشكل نسبي وتدريجي وليس مطلقا كي لا نقع في شباك الخداع والأوهام التى لا صلة لها بالواقع.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى