المقالات

من وحي القلم جهزوا خيامكم

هناك سؤال أزلي أثار فضول الانسان وادخله في نقاش بيزنطي عقيم، لا فائدة منه يتعلق بمن وجد أولاً الدجاجة أم البيضة، رغم ان التوصل الى اجابة لذلك السؤال لن يجدي نفعاً ولا ضراً، ومع ذلك يستمر الجدل الى ما لا نهاية.
في الكويت الجدال العقيم والتنظير هما السمة الغالبة على المجتمع الكويتي، خصوصاً الجدال والنقاش في الأمور السياسية والسبب في ذلك هو ان الدولة والشعب معاً قاما في ادخال السياسة في كل مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والرياضية والتعليمية، بل وحتى في الجوانب الدينية والشخصية وهو وضع لا يوجد له مثيل في دول العالم الديمقراطي.
منذ الانتخابات الماضية لمجلس الأمة في أوائل شهر ديسمبر من العام 2020 دخلت البلاد في فراغ سياسي وتشريعي بسبب الصراع المحتدم بين الحكومة وأعضاء مجلس الأمة نتيجة ما حصل في انتخابات رئاسة المجلس، وما حدث بعدها من استجواب لرئيس الوزراء، واستقالت الحكومة وتعطل عمل البرلمان، ومن ثم صدور مرسوم تعليق أعمال مجلس الأمة دون ان يستفيد الوطن من ذلك الصراع شيئاً.
الشلل الذي أصاب الحياة السياسية في البلاد فتح شهية الجميع للتنظير والدخول في الجدال السياسي المعتاد، فكثر الحديث حول من المتسبب بذلك الشلل والتوقف، وانقسموا إلى فريقين، الأول من الغالبية وترى أن الحكومة تتحمل العبء الأكبر نتيجة وقوفها وتصويتها لرئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم على عكس هوى وتوجهات الكثير من نواب المجلس، الأمر الذي أدى الى القطيعة واشتعال الصراع، فيما يرى الفريق الآخر وهم القلة بأن اندفاع بعض النواب الاهوج وتحديهم المستمر للدولة والنظام هو الوقود الذي جعل الحكومة تتوجس خيفة منهم ومن توجهاتهم الحزبية والقبلية المقلقة للدولة ولدول الاقليم المجاورة.
النقاش العقيم وتبادل الاتهامات سيستمر ويستمر معه الصراع الحكومي النيابي، وللاسف الشديد حتى مع تشكيل الحكومة الجديدة ومن ثم ستتم الاطاحة بالحكومة الجديدة ورئيسها وبعدها سنشهد انتخابات برلمانية مبكرة، اتوقع ان تكون بعد شهر رمضان المبارك، اعاده الله علينا وعلى الجميع بالخير.
على الجميع الاستعداد لخوض انتخابات مجلس الأمة وتجهيز الخيام في حال سمحت وزارة الصحة بذلك، وهو توقع مني وليس رجماً بالغيب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى