المقالات

تلمع بين الروابي

سجلوا للتاريخ ان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب هو الأكثر تفاهة، ليس في سجلات قوائم من تولى رئاسة الولايات المتحدة منذ استقلالها عن الحكم البريطاني في الرابع من يوليو 1976 ولا بين قادة العالم بمافي ذلك الدول الصغيرة المغمورة الثقافة البعيدة عن حضارة العالم وتقلباته وانما بين رؤساء أميركا الذين عرف عن بعضهم الجهل المفرط والاستهتار والشذوذ والجنون والتطرف فهو الأكثر تسطحا في الثقافة وازدراء للأديان وابتعادا عن الاخلاق وكسرا للقوانين وانتهاكا لابجديات الحقوق والاعراف والقوانين والانظمة الدولية. فاذا ما قرر العودة إلى سباق الرئاسة في انتخابات 2024 من خلال الحزب الوطني الجديد الذي ينوي تأسيسه ودخول الانتخابات الرئاسية به أو في حال ان قرر الحزب الجمهوري ترشيحه مرة اخرى، فان الوظيفة الاهم لترامب اذا عاد إلى البيت الأبيض هي اشعال حرب عالمية ثالثة ستكون كونية هذه المرة ومدمرة ولن ترحم احدا كبيرا كان أم صغيراً ومثله لمثل هذه الأدوار يتم اختياره.

المشكلة اننا لسنا أفضل منهم مع ان لدينا ما يفترض ان يجعل منا الأفضل وان كان كلام الله عز وجل في سورة آل عمران الآية 110 «كنتم خير امة اخرجت للناس» ليس موجها لنا فلم نكن يوما كذلك ولا حتى في زمن الفتوحات ونهضة علماء الاسلام في كل آفاق الحياة، إذ يعاني الغرب عموما والأميركيون تحديدا من مرض عضال اسمه العنصرية وهو وان تراجعت حدته عن التفرقة على اساس اللون وانصب على التمييز بين البشر لعشرات البدائل التافهة حتى بين بعضهم البعض، الا ان لدينا نحن معشر العرب داء أكثر خبثا وخطورة ومدعاة للخجل اسمه الطائفية البغيضة التي تقتل وتفتك وتفرق وتمزق. العنصرية والطائفية هما اكبر أمراض العصر وداء كل زمان ففيهما الجهل والتخلف والكسل والكره والبغض والانتقام والرغبة بالابادة واباحة المحرمات والتطاول على الخالق وانكار احترام قواعد الطبيعة والخلق وفيهما الامية بأهمية المفردات الإنسانية والانكار لمبادئ حقوق الإنسان، اهملنا امر الثقافة وابتعدنا عن العلوم وانتقصنا من أهمية العمل واتجهنا إلى جني المال بأي طريقة بالحلال والحرام، والاكيد ان أميركا التي تسيدت العالم بالعلم والعقول المهاجرة التي بنت بها اقتصادها وصناعتها وقوتها العسكرية، تنحدر الآن نحو فقدان الريادة والتأثير والسطوة على العالم. وهي اليوم في عهد الإدارة الديموقراطية هي نفسها أميركا التي كانت في عهد الإدارة الحمهورية باستثناء أمور مختلفة في طريقة الترويج والإعلان لاغراض ومسببات كثيرة تدخل ضمن المصالح العامة والخاصة إذ ان الأميركيين لا يختلفون عن بعضهم البعص كثيرا الا فيما ندر.

ولعل في تركيز إدارة الرئيس الجديد جو بايدن على أميركا بدلا من اعادة صياغة السياسة الأميركية لاصلاح اخطاء الماضي ومعالجة أمراض مستعصية معيبة في الموقف الأميركي تجاه العرب والمسلمين والقضية الفلسطينية وروسيا والصين وكوبا وكوريا الشمالية وفنزويلا ودول أخرى وتعاملها مغ ملفات تتحدى الوجود البشري داخل مجلس الأمن الدولي، يكشف حقيقة هشاشة الفكر الأميركي اذ ان إيران ليست قضية حياة أو موت في كل العالم وخلافها مع المجموعة العربية الخليجية يمكن ان يعالج بتنازلات متبادلة واعادة فهم للمذاهب وتقديم للمصالح على الاهواء والتطرف والاحتكام لكلام الله، يحل كل المعلقات.

التقيت ادوارد هيث رئيس وزراء بريطانيا الاسبق عدة مرات والرجل شغل رئاسة الحكومة لفترة واحدة مابين يونيو 1970 و يوليو 1974 قبل ان تطيح به مارغريت ثاتشر في عنفوان قوتها التي استحقت عليها لقب المرأة الحديدية، قابلت الاثنين وقابلت جاري الحالي في سكني اللندني توني بلير عندما كان زعيما لحزب العمال المعارض يومها وهناك من كذب تصريح بلير ونشر مكتب بلير نفيا للتصريح بالطريقة التي اوصلت اليه وعلى نحو لا يسمح له الا بالخروج بانكار للتصريح مع انه مسجل بصوته، هيث كان في الحادية والثمانين من عمره «ولد في بروستيرز في 1916» عندما التقيته اول مرة بعد عامين من المراسلات البريدية بيني وبينه في اعقاب تعرض عليه بالقرب من مبنى برلمان ويستمنستر قبل ذلك بثلاثة اعوام. تواعدنا في مقهي يقع في الشارع الخلفي لمحلات هارودز الشهيرة في تشيلسي. كان سهلا علي ان اتبين وجوده في المقهى لانه كان معروفا بالنسبة لي لمكانته وتاريخه وهو مالفت نظري عندما شاهدته مصادفة فيما كانت القناة الرابعة البريطانية ومعها بي بي سي يحاورونه في امر بشأن الدور البريطاني في الخليج. ولم اكن على ثقة من انه لازال يتذكرني بعد اول تعارف لنا الا انه خالف ظني ووقف لي رغم كبر عمره واقصد صعوبة النهوض من المقعد الذي كان يجلس عليه. رحب بي باسمي مباشرة وبطريقة لفظ الإنكليز لمثل اسماءنا. وبدا حكيما حميما متمالكا لكن على نحو غلب عليه بطء النطق لعامل العمر. وبدلا من عشر دقائق أو ربع ساعة امتد اللقاء لساعتين لم انجح خلالها في اقناعه بأن يكون ضيفي في برنامجي الحواري في قناة «ann» ولا في تسجيل حوار صحافي معه لموضوع غلاف لمجلة « المشاهد السياسي» اللندنية الاسبوعية التي تصدر باللغة العربية وتوزع في 38 بلدا وهي اولى اصدارات هيئة الاذاعة البريطانية «bbc» الا انه وعد بلقاءات أكثر مبديا اهتماما بمعرفة امر الخليج العربي ودوله والعراق، غير ان فحوى الحوار الذي دار استحوذ مناصفة على اسئلة مني وأخرى منه. كنت شغوفا لمعرفة اسباب معارضة الاغلبية من اصحاب القرار في الحكم والبرلمان والاعلام والنفوذ العام على تولية ولي العهد الأمير تشارلز الحكم خلفا لأمه الملكة اليزابيث الثانية التي دخلت كانت تقارب من دخول الثمانينات من عمرها، كانت الصحف قد تناولت هذا الأمر كلا بطريقتها. فاحداها أو أكثر قالت ان الملكة تحظى باهتمام عالمي اكبر فهي ملكة 13 دولة ومن اصل 53 دولة هي كجموعة دول الكومنولث التي ترأسها الملكة، وقالت صحف أخرى ان اليزابيث هي ليست مجرد ملكة وانما عميدة الحكم الملكي في العالم، وقالت صحف أخرى ان ليس لدى ولي العهد ما يضيفه للحقبة الملكية، خصوصا ان بعض النواب العماليين كانوا يغمزون انه كان من الأفضل تحويل النظام الملكي إلى نظام جمهوري على غرار فرنسا إلا أن احدى الصحف قجرت قنبلة مفبركة مفادها ان ولي العهد اعتنق الاسلام سرا وتخلى عن المسيحية وان احد اسباب ذلك ليتمكن من تطليق زوجته الاميرة ديانا والزواج بصديقته القديمة كاميلا باركر بولز التي احبها 35 عاما قبل اقترانه بها رسميا عام 2005، وبالتالي لا يجوز له ان يرأس الكنيسة اذا ما بات ملكا. وواصلت سيل اسئلتي لثقتي بانه يعرف الكثير مما لا يعرف سواه: هل فرط الامير تشارلز بالعرش هربا من ديانا التي قيل عنها ما قيل أم انه فضل السعادة والراحة بقية عمره على العرض على الرغم من ان الاميرة ديانا سبنسر زوج ولي العهد البريطاني كانت لاتزال على ذمته قبل ان تقتل بعد ذلك في 31 اغسطس 1997 في حادث سيارة في باريس مع صديقها دودي «عماد» الفايد؟ وهو الحادث الذي لاتزال تدور حوله الكثير من القصص والتأويلات، وكان خلاف تشارلز مع ديانا ام ولديه الاميرين وليام وهاري سبق مقتلها بعدة اعوام وجعل الكثير من البريطانيين يتعاطفون معها ضده وربما كان هذا الأمر احد اهم اسباب عدم رضاهم عليه إلى اليوم. هين اختصر اجاباته على كل هذا قائلا ان ولي العهد حر في حياته والاكيد ان له مبرراته في كل ما فعل.

وبعد أن انصت باهتمام ودون ان يقاطعني استرد المبادرة ليسألني ان كان بامكان الدين الاسلامي ان يوفر الحلول للمشاكل الخطيرة التي تواجه البشرية؟ اجبته بسؤال: هل لديك اعتقاد يتنافى مع ذلك؟ قال ان مشاهير من الإنكليز وقادة عالميين آخرين قيل انهم كانوا على بعد خطوات من اعتناق الاسلام، ربما فعل ذلك البعض منهم، وتطرق إلى الشاعر الإنكليزي الاسطوري وليم شيكسبير والى ونستون تشرشل والى آخرين، لم اكن قد سمعت عنهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى