المقالات

إن العرانين تلقاها محسدة ولا ترى للئام الناس حساداً

العرانين جمع عرنين وهو السيد الأبي الشريف العزيز وعلى الضد من ذلك اللئيم فهو دنيء النفس الخسيس الذي ماشئت من سوء خلق تجده فيه، لذلك كل سيد شريف محسود لعلو مكانته وكرم أخلاقه أما اللئيم فلا حاسد له ويكفيه ماهو فيه من سوء خلق، يقول الصحابي فروة بن مسيك المرادي وقيل العلاء بن قرظة:
إذا ما الدهر جر على أناس
كلاكله أناخ بآخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا
سيلقى الشامتون كما لقينا
روي أن عبدالملك بن مروان سأل الحجاج فقال له: إنه ليس أحد إلا ويعرف عيب نفسه، فصف لي عيوبك؟ قال: أعفني يا أمير المؤمنين، قال: لست بفاعل، فقال الحجاج: أنا لجوج لدود حقود حسود! قال : مافي إبليس شر من هذا، وقال نصر بن سيار:
إني نشأت وحسادي ذوو عدد
يا ذا المعارج لا تنقص لهم عددا
إن بحسدوني على حسن البلاء بهم
فمثل حسن بلائي جر لي
قال الإمام على: لاراحة لحسود، وقال معاوية بن أبي سفيان: كل الناس أستطيع أن أرضيهم إلا حاسد نعمة فإنه لا يرضيه إلا زوالها، وذكر أن الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء، وأول ذنب عصي الله به في الأرض، فأما في السماء فحسد إبليس لآدم، وأما في الأرض فحسد قابيل لهابيل، قال الرجل الصالح عبدالله بن المبارك:
كل العداواة قد ترجى إماتتها
إلا عداوة من عاداك من حسد
فإن في القلب منها عقدة عقدت
وليس يفتحها راق الى الأبد
وأشد أنواع الحسد الذي يأتيك من الأقارب، وفي ذلك يقول الفضل بن العباس بن عتبة الهاشمي:
مهلا بني عمنا مهلا موالينا
لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
الله يعلم أنا لا نحبكم
ولا نلومكم إن لم تحبونا
اما البيت الذي أشرت له في البداية فيقوله الشاعر الأموي عمر بن لجأ يمدح به أبناء المهلب بن أبي صفرة وكانوا سادة كرماء فيقول:
آل المهلب قوم خولوا كرما
كانوا الأكارم آباء وأجدادا
كم حاسد لهم يعيا بفضلهم
ما نال مثل مساعيهم ولا كادا
إن المكارم أرواح يكون لها
آل المهلب دون الناس أجدادا
لو قيل للمجد حد عنهم وخلهم
بما احتكمت من الدنيا لما حادا
إن العرانين تلقاها محسدة
ولا ترى للئام الناس حسادا
وهذا الشاعر اسمه بالكامل عمر بن لجأ بن حدير بن مصاد بن ذهل بن تيم من بني تيم بن عبد مناة عرف بهجائه لجرير وهجاء جرير له فكان بينهما مناقضات ومعارضات، وقد توفي هذا الشاعر في الأهواز ولم اعثر له على تاريخ وفاة أما المهلب بن أبي صفرة وكنيته أبوسعيد فهو من أشهر الأمراء الذين تولوا خراسان في العهد الأموي ووقد ولد في السنة الثامنة من الهجرة وفتح بلاد ماوراء النهر بعد أن قضى على الخوارج وهو ينتمي الى قبيلةى الأزد، وهو من الأشراف القادة الدهاة الكرماء الأجواد وكان واليا عل على الجزيرة أيام عبدالله بن الزبير، وهو الذي كسر شوكة الخوارج حتى فروا من بين يديه، وله عدة أولاد كلهم ساروا على نهج أبيهم وأشهرهم يزيد بن المهلب، وقظ توفي هذا القائد الكبير سنة ثلاثة وسبعين في خلافة عبدالملك بن مروان. ودمتم سالمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى