المقالات

التجارة عن بعد

يدخل العالم عامه الثاني من إجراءات مواجهة وباء كورونا، بعد أن حصد أكثر من مليونين ونصف المليون من سكان العالم وهو رقم كبير وغير مسبوق لوباء سريع الانتشار ويهدد البشرية جمعاء، هذا عدا عن الحالات التي ترك لديها آثار مرضية بعيدة المدى، وإذا كان العالم أجمع بدوله المتقدمة والأقل تقدماً تئن اقتصادياً تحت وقع الإجراءات للحفاظ على السلامة العامة، فقد اختارت أغلب الدول التي نجحت في مواجهة الوباء السلامة العامة على الأضرار الاقتصادية، واستطاعت أن تطور أساليب العمل والتجارة لديها للتحول إلى العمل عن بعد والتجارة الإلكترونية، ذلك أن سلامة المجتمعات أهم بكثير من التعثر الاقتصادي مهما كان هذا التعثر مؤلماً.
خلال الفترة الماضية جرت نقاشات طويلة وخلافات كثيرة حول نجاعة إجراءات وزارة الصحة، والبعض طالب الحكومة بالسماح بالأنشطة التجارية وعدم التشدد في إجراءات الوقاية، وهذه الآراء ولا شك تقدم مسألة الإنعاش الاقتصادي على أولوية الصحة العامة – وإن كان بحسن نية – غير أن العاملين بوزارة الصحة أكثر معرفة ودراية بخطورة الأوضاع الصحية، وإجراءاتهم مهما بدت متشددة أو مفاجئة للبعض إلا أنها تنطلق من ضرورات تحتمها الإحصاءات وواقع انتشار الوباء سواء في الكويت أو العالم.
أنا باختصار من مؤيدي إجراءات وزارة الصحة مهما كانت، وأدرك الصعوبات أمام الكادر الطبي في مواجهة الوباء، وحجم التحديات أمام مسؤولي وزارة الصحة وأمام الحكومة؛ فمواجهة الوباء مسألة فنية لا تخضع لاعتبارات سياسية ولا لمصالح معينة، وإذا خير أي مسؤول بين الحفاظ على الحركة الاقتصادية وبين سلامة أفراد المجتمع لا شك أنه سيختار السلامة، خصوصا وأن الكادر الصحي يتعامل يوميا مع المرضى من الضعفاء وكبار السن والمصابون بأمراض مزمنة ويدرك حجم المخاطر، التي قد لا يدركها البعيد عن الميدان الطبي، ولذلك لا يفيد تسفيه قرارات وزارة الصحة أو معارضتها، ببساطة لأن صحة الناس لا تحتمل التجريب، ومعادلة الخطأ والصواب.
الجميع يدرك الأضرار الاقتصادية وخسائر بعض الشركات والتجار وأصحاب المشاريع الاقتصادية، والجميع متضرر، وإذا كان البعض خسر جزء من ماله، فهناك الكثيرون ممن خسروا حياتهم، وهناك عائلات فقدت أبناء وأحباء؛ ولا يسعنا إلا أن نترحم عليهم وأن ندعو للمصابين بالشفاء العاجل، وأن نقول للتاجر عوضك الله، فالأمر ليس بيد وزير الصحة ولا بيد الحكومة، وندعو الله أن يرفع عنا الكرب ويحفظ الوطن وأبناءه، ولعلها فرصة جديدة لتطوير أساليب العمل الاقتصادي، والاتجاه نحو التجارة الإلكترونية وتطوير البنى التكنولوجية لمواكبة العصر بمستجداته وتحدياته، فالتاجر الناجح سيستطيع مواكبة الصعوبات وتغيير أساليب عمله، عوضاً عن المطالبة بتخفيف القيود وتعريض حياة الناس للخطر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى