المقالات

رسالة إلى المرأة العربية في ذكرى يومها العالمي

في ذكرى اليوم العالمي للمرأة والذي يصادف هذا العام يوم الاثنين الموافق 8 مارس 2021، تشحذ الأقلام وتنشط الصحف والمجلات والإصدارات في عرض قدراتها ومناقبها، كما تنخرط المرأة نفسها وفق وعي جمعي قاصر بالخروج في تظاهرات وتجمعات حاملة لافتة تؤكد وجودها الأساسي أو لتطالب بحق المساواة، وعند انتهاء الاحتفال العالمي وخلو المنابر والحناجر، تعود إلى بيتها لتعد وجبة العشاء لزوجها وأطفالها وهي منتشيه بانتصار وهمي، انخرطت في تأثيثه بشعارات إعلامية، ضخم خلالها الحفل وغابت العروس.
سيدتي أنت أكبر من أي شعارات واهية ترفع كل الثامن من مارس وتنتهي مع المغيب، وأكبر من تنظيمات واتجاهات حاولت تحريف الطريق والمسلك نحو الهدف، كتنظيمات «فيمن» مثلا، فإن كان النهج غير ميسر ومعبد للعبور، فهناك آليات وطرق أكثر نجاعة وفعالية لتحصيل ما تطمحين إليه، ركزي على الحق السياسي وسوف تقرين أنت باقي الحقوق، فموضوع المشاركة السياسية للمرأة يكتسي أهمية كبرى، باعتباره أحد أوجه المشاركة في عملية التنمية الشاملة والمستدامة، فالمرأة تشكل نصف المجتمع ومشاركتها في الحياة العامة مرتبط بالمجتمع الذي تتواجد فيه، والحديث عن مشاركتها لم يعد مجرد بحث عن حقوق على النمط الغربي أو بحثاً عن الترف، بل هو حتمية وضرورة ملحة يتعين التعامل معها. فمفهوم المشاركة السياسية يؤدي دوراً هاماً في تطوير آليات وقواعد الحكم الراشد كمفهوم بات قيد التداول السياسي في الوقت الراهن.
ولقد حفل التاريخ السياسي النسوي بنساء تركن بصماتهن على صفحاته على غرار: زنوبيا، شجرة الدر، بلقيس، دهيا الاوراسية، جان دارك، روزا لكسمبورغ…الخ، الا أنها بقيت حالات فردية لها ظروفها الخاصة ولم تعمم نجاحاتها على النساء بشكل عام، فيما بعد وبفعل التطورات الحاصلة في المجتمعات تم إقرار الحقوق السياسية للمرأة في مختلف الدساتير والمواثيق والاتفاقيات الدولية، وعلى الرغم من ذلك فهو لم يشكل ضمانة كافية لمشاركة سياسية فعالة لاسيما في بعض المجتمعات التي شكل موروثها الثقافي عائقا دون ذلك، ولابد من التنويه إلى أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد في بنوده على حقوق المرأة في المساواة وأعطى الطابع الدولي لحقوق الإنسان بالمعنى الأشمل، ليتسع ويشمل الاتفاقيات والمعاهدات والإعلانات والمبادئ التي تعمق حمايتها للحقوق، والتي من أبرزها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وعلى الرغم من الاقرار بالحقوق السياسية الا أن ممارستها في معظم الدول العربية تعترضها معوقات جوهرية مرجعها نظام الاحزاب السياسية في بعض الدول نتيجة عدم تحمس الأحزاب والقوى السياسية لترشيح النساء في قوائمها، والى الموروث الثقافي في دول أخرى، وحتى بالنسبة للنساء اللواتي وصلن لسدة صنع القرار ضمن السلطة التنفيذية كوزيرات فغالبيتهن يتحملن مسئوليات في وزارات ذات مهام اجتماعية مثل الأطفال والمعاقين… الخ، وهي امتداد لوظائفهن التقليدية كربات بيوت وأمهات، وبالتالي أرى ضرورة تفعيل التدابير الاستثنائية حسبما جاء في الفصل الرابع من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز المسلط على المرأة و الذي أقر أنه: « لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل و المرأة وتمييزا بالمعنى الذي تأخذ به هذه الاتفاقية، ولكنه يجب ألا يستتبع على أي نحو الإبقاء على معايير غير متكافئة أو منفصلة كما يجب وقف العمل بهذه التدابير متى تحققت أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة…»، و توسيع نظام «الكوتا» بزيادة نسبة تمثيل النساء في المجالس المنتخبة باعتباره حل مؤقت يعالج المشكلات الخاصة بمشاركة النساء سياسيا، حتى يتعود العقل الجمعي والوعي السائد بأهمية دور المرأة في الحياة السياسية ومسالك صنع القرار، فإذا كان النضال حق مشروع لاسترداد الحقوق فلابد أن تتوحد الجهود ما بين النساء في التشكيلات المجتمعية المختلفة للمناداة بالحقوق السياسية وترسيخها، إذ أنها البوابة الحقيقية للمواطنة الكاملة، والمنفذ الوحيد لإقرار الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية وتعديل التشريعات بما يتواءم ووضع المرأة الحالي. ودامت أفراح نساء العالم مستمرة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى