المقالات

الأديبة العفيفة مي زيادة!

قال عنها أمير الشعراء أحمد شوقي:
أسائل خاطري عما سباني
أحسن الخلقِ أم حُسن البيانِ؟
وقال عباس محمود العقاد :
سَائِلـُوا النـُّخـْبَة مِنْ رَهـْطِ النـَّدِيْ
أَيْنَ مَيٌّ؟ هَلْ عَلِمْتُمْ أَيْنَ مَــــيْ؟
الحـَـدِيـْثُ الحـُلْوُ وَاللَّحْـنُ الشَّجـِيْ
وَالجَـبـِيْنُ الحـُّرُ وَالوَجْـهُ السَّـنِـيْ
أَيـْنَ وَلـَّىْ كـَوْكـَبَاهُ؟ أَيْنَ غـَابْ؟
توفيّت الأديبة مي زيادة في 17 أكتوبر 1941م، عن 55 عاماً في القاهرة، فمن هي مي زيادة؟.. أديبة لبنانية عاشت في القاهرة.. تفتحت موهبتها في أم الدنيا.. تتقن ست لغات.. شاعرة وروائية وباحثة.. كان لها صالون أدبي يوم الثلاثاء من كل أسبوع.. يحضُره كبار الأدباء والمثقفين أمثال العقاد وطه حسين والرافعي والمازني وانطون الجميل.. وكلهم يتقربون منها ويخطبون ودّها وحبّها.. ولكن الوحيد الذي بادلته حباً روحياً خالصاً وعفيفاً هو جبران خليل جبران الذي كان يعيش في أميركا.. هام بها وهامت به.. لمدة عشرين سنة.. والمؤلم أنهما لم يلتقيا ولو لمرة واحدة!.. وبعد وفاة جبران.. أصاب مي اكتئاب دخلت على أثره مستشفى الأمراض العقلية وماتت بعده بعشر سنوات!
في شتاء عام 1924 وبعد ما يقارب 13 عاماً من بدء المراسلات بين مي زيادة وجبران خليل جبران، استجمعت مي شجاعتها واعترفت لجبران بحبها له، كانت قد تجاوزت الخامسة والثلاثين من عمرها، وتجاوزت عقدة المرأة الشرقية.
كتبت لجبران افضل الكلمات العفيفة والصادقة والراقية.
ما معنى هذا الذي أكتبه؟
إني لا أعرف ماذا أعني به
ولكني أعرف أنك محبوبي،
وأني أخاف الحب..
أقول هذا مع علمي أن القليل من الحب الكثير.
الجفاف والقحط واللاشيء.. بالحب خير من النزر اليسير..
كيف أجسر على الإفضاء إليك بهذا
وكيف أفرط فيه؟ لا أدري!
قبل وفاتها اتصل بها طه حسين
‏قال: سأزورك غداً
‏قالت: لا!
‏قال: إذن متى أزورك؟
‏فقالت: لاتزرني أبداً!
‏قال : لماذا يا سيدتي؟
‏قالت: لقد قررت ألا أقابل أحداً من الناس إلا رجال الدين إذا أردت أن تراني .. فكن قسيساً!
‏فضحك طه حسين وقال : سيدتي يعزُ عليَّ ألا أراك ويستحيل أن أكون قسيساً!
وبعد وفاة مي زيادة.. وجدوا في اغراضها صور لجبران خليل جبران.. ومكتوب بخط يدها على ظهر الصور هذه العبارة: «أنت بداية مأساتي ونهايتها».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى