المقالات

النقد بين الواقع والحقيقة

في ظل التأملات في غمار المجال الثقافي والأدبي مع تسليط الضوء لرؤية واضحة وصادقة، أصبح النقد الأدبي موطئا للمجاملات والمماحكات والنفاق مع المدح المبالغ فيه مقابل المصالح والمنافع المشتركة والمتبادلة بين الأفراد في غالب الأحيان والحقيقة النقدية المطلقة لما لا نقول ظالمة أو موجعة، يقصف بها فقط طالب العلم المتسابق بالمجالات الأدبية الذي لا حول له ولا قوة ولا نفود له، أما الأديب الكبير المشهور جدا خصوصا إذا كان له منصبا مميزا، حتى ولو تفوه بالخزعبلات والتطبيل فستسمى بحكمة عظيمة ويتم تأطيرها بخط سميك رغم تفاهتها، فالناس تنظر للشكل وليس للمضمون، والطبقة المثقفة تطرح السؤال من كتَب؟ وليس ماذا كُتِب؟ وتقدر الكتابة حسب قيمة صاحبها، قليل ما نرى نقدا حقيقيا بناء عن الواقع والحقيقة المطلقة، قاب قوسين أو أدنى باقترابنا لننظر ما وصل إليه المجتمع الأدبي من نفاقٍ و لافتقاره لثقافة الاعتراف لمن هو أهل ذلك ويستحق عن جدارة التقدير العظيم والحكيم، دون مصلحة ويعترف بالمبدع ويتم تكريمه غالبا بعد مماته أو بعد ما أن تجرفه المنية، وهذا الإجراء لن يفرحه ولن يسعده طبعا لأن المبدع روحه في يد الجلل الأحد، بقدر ما ستسعد عائلته فقط، ولكن هل سيسحب منه ذلك الإحساس بالهوان والقهر الذي كان يشعر به قيد حياته؟ وأنه لم ينل قدره من ثقافة الاعتراف، كما أننا سنجد نفس الأشخاص يتكررون في تكريمهم، ربما حسب نسبة معارفهم العالية، رغم الخمول الأدبي والثقافي عند بعضهم ولا نعمم، وسنجد فئة أخرى تكتب وتحرر الإفادة والموعظة وقلمها وحبرها لا ينضب من العطاء ولكن معارفهم محدودة، لهذا السبب سيظل إبداعهم مطموسا إلى يوم الدين، وإذا صح التعبير مدفونا تحت الأنقاض ولا من يلتفت لهم، ولا من يبرز ويظهر قدراتهم الأدبية للجمهور العريض، فالحقيقة المطلقة محجوبة في غالب الأحيان ويقام النقد الأدبي حسب المواقف الإجتماعية والمصالح الشخصية ، وهذه الظاهرة تبرز في العديد من الحقائب الخفية لوقائعها وظواهرها المأساوية والمؤسفة بالمجال الأدبي والثقافي وليس في صنف النقد فقط، نجد مثلا ظاهرة تسريب الجوائز الأدبية الكبرى للأدباء من أصحاب المناصب مثلا في بعض الحالات ولا نعمم مقابل خدمات المتبادلة بين الجهة المنظمة ولمن ستسلم له الجائزة بغض النظر عن الكفاءة الأدبية، نأمل في بعض النقاد ومن منظمين الأنشطة الثقافية،بتوقفهم على حد سواء والاكتفاء من النظر لأنفسهم ومع تحقيق ما سينفع ذاتهم،بتدميرهم الجانب الثقافي مع إلحاق الضرر به و حجبهم للواقع والحقيقة المطلقة وتصويبهم الأحكام غير الصائبة في النقد الإبداعي وفي تقديم الجوائز وغيرها من التوجيهات غير المناسبة بالمجال الثقافي والأدبي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى