المقالات

البيضة… والدجاجة

تسيس الإسلام الذي لم يسمح به الرسول وخلفائه الراشدين رغم كل المحاولات القبلية بل تغلب على القبلية من خلال سمو الإيما، منذ أن اختاروا الاسم السياسي الأممي للحركة «الاخوان المسلمين» لسحبه من جذره التاريخي العربي بوصفه دعوة للعالم أجمع انطلاقاً من أرض العرب بواقعية التعامل مع الواقع حيث يحض على العمل برفض الزهد بحجة العبادة فالعمل عبادة بينما التفرغ للعبادة فكرة قادمة في غالبيتها من فلسفات الأقوام الشرقية السابقة كالبوذية والمانوية والزرادشتية وغيرها من كهنوت المعابد السابقة وقد دخلت الاسلام في عصر الجدل الفلسفي الذي طبع عصور تراجع الدولة بعد توسعها الذي بلغ أقصاه لينبثق عنه صراع الحضارات من تلك الحقبة عبر التجادل فيما يتطلب التسليم حتى لايقع في شرك السفسطائية والأسئلة التي لا توصل إلى نتيجة «البيضة والدجاجة» تماماً كما حصل في روما إبان التحاور حول جنس الملائكة وهنا نتوقف لاستكمال المقدمة بما يخص الاخوان المسلمين من اختيار الاسم إلى إرجاعه إلى شخصيات تاريخية لاكتساب الشرعية وتوسيع هوة الجدل بين المسلمين حيث لم يكن أولئك الذين استمد منهم تيار سيد قطب حوارات مجزوءة لتحويلهم في عين الناس إلى منظرين للاخوان و هم ليسوا كذلك وإنما كانت لهم أطروحات متعلقة بظرف تاريخي مختلف سواء نتفق أو نختلف معهم لكنهم ليسوا جذراً تاريخياً لحركة الاخوان لأن الحركة نفسها تنتمي لعصر الاستعمار الغربي وغاياته بالتفكيك فاختيار الاسم يحمل معنى التقسيم.
فهم الاخوان والمسلمون بمعنى أن غيرهم ليسوا إخوة أو ليسوا مسلمين وهي حالة تكفيرية للمجتمع الذي لا يسير على منهجهم في تحويل الاسلام إلى حزب وهذا هو الهدف لنزع الايمان الواقعي من مساره وتحويله مطية سياسية لمواجهة الشعب نفسه كحالة روحية تستكين لثباتها النفسي بعلاقة مع الله الخالق الذي يمنحهم تفسير كل شيء حتى الروح التي علمها من علم الله وهكذا هم الاخوان مفرخة فكرية للتطرف والتكفير تستهدف المجتمع الاسلامي بأسره وتحيي الصراع الايديولوجي مع الأقليات الدينية والأكثرية الروحية في المنطقة وسريعاً بمتابعة لتبعات الربيع العربي الذي دفع الغرب بفكرته إلى مقدمة الإعلام المتوغل في خضوعه لأجندات العالم تم تصنيع حلفاء ومنظرين من غير المسلمين ليستغلوا مرحلة التجهيل الطويلة عبر الاستعمار الفكري و لبرلة كل شيء حتى مشاعر الإنسانية بعناوين ترتكز على انهيار المشاريع الجماعية لتكريس نيو ليبرالية لا أخلاقية تقوم على أنانية فردية لدرجة التوحش وقد تكون مصر المثال الأوضح في هذا بكون كامب ديفيد نفسها لم تنجح في منع الجنود المصريين من رفض الوجود الصهيوني بينهم في محطات كثيرة لذلك لا يعترف العالم بأن أحمد شفيق هو من فاز في انتخابات مابعد مبارك وبحركة تكتيكية تم التواطؤ مع حمدين الصباحي الذي ربما فهم وجه المرحلة الذي تريده الولايات المتحدة أو بحسابات شخصية لمعرفته أن الفرصة لا تسنح لصعوده بين تيار ماتبقى من الدولة وبين الاخوان فقرر المتاجرة السياسية وانسحب ولكن هذا المثال يقودنا لأنه من الطبيعي أن يلتحق راشد الغنوشي بركب مهاجمي الشعبوية لأنه بات متأكداً من الرفض الشعبي لمتاجرة الاسلام السياسي بمكتسبات الدولة وليس حباً بالطرف الآخر ولكن تمسكاً بمكتسبات الدولة والتي يعرف الشعب بفطرته أن استثمار عناوين القداسة سيقع على كاهله بتعزيز الاضطهاد الذي تعانيه الشعوب بثنائية تجمع الاستبداد والقداسة وهكذا تعود السفسطائية التي سبقت الفلسفة للظهور من جديد عبر استغلال أدوات الجهل والتجهيل التي سبق ذكر مراحل تصديرها وصولاً للدروشة السياسية مقابل الوحشية الليبرالية وكلاهما نتاج ذات المشروع ونعود لنقرأ كتب مفكرين سفسطائين تلمعهم الماكينات الاعلامية العالمية ليتوهوا جيل المثقفين الحداثين الذين انتسبوا لجهالة الحداثة منذ حضروا أول محاضرات منظري صراع الحضارات والديمقراطية التي لا يقبلونها اليوم تحت عنوان الشعبوية ويدورون في فلك البيضة والدجاجة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى