الأولى

«الحجر»… أخطر من «الحظر»

أثار قرار «الحظر الجزئي» من الخامسة مساء حتى الخامسة صباحا، موجة من السخط بين اوساط المجتمع لعدم استناده الى «المنطق» والعدالة في تطبيقه، حيث تم اغلاق الحدائق والمتنزهات العامة واغلاق كافة مناطق الجلوس في الاماكن العامة، في حين تم السماح للجمعيات والمجمعات والاندية الصحية وصالونات الحلاقة والتجميل باستئناف نشاطها، فهل تنتقل العدوى من شخص الى آخر في الاماكن المفتوحة مثل الحدائق والمتنزهات ولا تنتقل هذه العدوى في الوزارات والهيئات والاماكن المغلقة والاندية الصحية والمجمعات والصالونات المغلقة؟! وهذا ما ينطبق ايضا على «المولات» والمجمعات التجارية التي تشهد اختناقات و«زحمة»، بل تم تحديد مواعيد جديدة للاغلاق، اي قبل موعد «الحظر» بساعة وكأن «كورونا» يداهم التجمعات أو ينتقل من شخص لآخر خلال فترة زمنية محددة؟
كما أثار قرار الحظر للمصلين خلال وقت الحظر بالتوجه الى المساجد القريبة من منازلهم سيرا على الاقدام موجة من الاستياء و«التندر»، إذ كيف يتم السماح سيرا على الاقدام بالتوجه الى المساجد من دون استخدام السيارة، فهل المشكلة الصحية في استخدام السيارة؟! لذلك يجب التوجه سيرا على الاقدام من باب الاجراءات الاحترازية، فيما تساءل آخرون: ماذا يفعل كبار السن او غير القادرين على المشي لمسافات طويلة؟ هل يحرمون من الصلاة في المساجد؟ فالحظر على السيارات ام على البشر؟! وهل زحمة المساجد غير معدية؟!
ومن ضمن القرارات المتضاربة أنه تم في بداية الامر السماح بتوصيل «طلبات المطاعم» خلال فترة الحظر ثم تراجعت الحكومة عن قرارها فورا ومنعت خدمة توصيل المطاعم للمنازل ولم تتوقف الحكومة عند هذا الحد، بل اصدرت قائمة بالجهات المستثناة والفئات المسموح لها بالخروج اثناء فترة «الحظر»، اذ حسب التقديرات الاولية للفئات التي لا ينطبق عليها الحظر بلغ عددها 300 ألف موظف يعمل في جهات حكومية، اضافة الى 300 ألف موظف في شركات وقطاعات أخرى، اذ ان الجهات المستثناة من حظر التجول تشمل موظفي العديد من الوزارات والجهات الحكومية، ناهيك عن الجهات التي سيشملها القرار دون ان يذكر اسمها، فماذا تبقى من «أعداد» المحظورين طالما ان هذه القائمة الطويلة شملت غالبية الموظفين؟ فالحكومة عجزت عن تطبيق القوانين والقرارات الصحية ولم تتخذ اي اجراءات فورية ضد المخالفين للاشتراطات الصحية منذ بداية جائحة كورونا، سواء في الدواوين المزدحمة بالرواد والاعراس والحفلات في المنازل والشاليهات والمزارع والجواخير وأيام الانتخابات والتجمعات السياسية والندوات، فلماذا معاقبة الجميع بمن فيهم «المنضبطون» الذين كانوا حريصين على الالتزام بالاشتراطات الصحية؟!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى