المقالات

التخويف… والتشكيك

يقال المال سيد الاوطان وانه خمر الخونة، لا بل ايضاء سيد الاخلاق عند من ليس لهم اخلاق، لكن هذا هو الواقع الان في دول البترول، نعم هيَ دولٌ اضاعت فرصة استثمار مال البترول، وهدمت تراث تاريخها، تكبراً بالمال عليه، أي تراث الكفاح للرجال الذين اسسوا لاجيالهم ماهم وجدوه مشيداً، لكن لم يحفظوه لاجيالهم كغيرهم من حكومات العالم الذين جددوا لعصرهم وحفظوا ما كان بناه اجدادهم من تراث العمران وزادوا عليه معارف العلوم والتكنلوجيا وعلم الطاقة، للاسف حكوماتنا دمرت تاريخنا ولم يبنون أي تراث للاجيال القادمة.
اذ لو سألت أي رئيس حكومة اجابك حتى لو كان ميتاً بانه لم يفعل أي بناء للاجيال او الحاضر، ولو سألته لقال: وين الرجال الذين يصلحون الفساد حتى تبني الحاضر للاجيال؟ مع انه ذات الرجل المكلف باختيار رجال التنفيذ، لكن فاقد الشيء كما يقال لا يعطيه، والمعلوم ان فساد حكومات البترول العربية ان طفرة عائدات النفط اخلت بعقول اهل الامر فضاع لديها الراي كيف تتصرف، اذ كانت في قلة من المال وجوع وضعف موارد وليس لديها انتاج، انا اذكر كان الراتب عام 1963م مبلغ 27 دينارا وبعد تأميم النفط باقتراح عضو مجلس الامة السابق عبدالله النيباري تم تاميم النفط.
فكان عائد الثروة الوطنية كله للدولة لكن للاسف لم تستغله حتى الان الاستغلال الامثل بشان النهضة الشاملة المستدامة ورفاه الشعب، فاضحت الحكومات المتعاقبة اداة طيعة في يد الاجنبي والتاجر الذي يسعى كل منهما لمصلحته بزرع التخويف والتشكيك في ولاء المواطنين للوطن والاسر الحاكمه، فضاع الناصح المخلص لله ثم لوطنه ونظامه في بحر الشك والتخويف، وتاهت الانظمة في ضباب الوسوسة العقلية في شأن الخوف والشك في ولاء الشعب للحكم، بما ادى لانصراف نشاط الحكومات الى غير التنمية وعدم رفاه الشعب وضياع المال العام وهدره بغير فائدة.
 حكومات تشتري الحماية لها بالمال العام وتترك الشعب مديوناً للبنوك والشركات التجارية، وتجار تبني عمارات للايجار وابراجا ومولات تجارية وتأخذ قسائم صناعية وتؤجرها بالملايين على حساب الدولة والشعب وهذا هو الخسران، حكومات وتجار اكلوا الحاضر ودمروا مستقبل الاجيال، فالحكومة تسلط عليها التجار بالشراكة معها تجاريا، وليس هذا فقط، بل تمكن التجار من مواضع القرار والادارة، بما جعل إرادة الحكومة مسلوبة  في شان القرارات الشعبية وخاضعة للارادة التجارية، لذلك يقول اصحاب العقار ان تعديل التركيبة السكانية يضر باصحاب العقار، علماً ان التجار  لم يقدموا المال للدولة ولم يكن منهم شهداء في سبيل الدفاع عن الدولة. لله الامر من قبل ومن بعد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى