المقالات

الحطيئة… والسوشيال ميديا

يعتبر الحطيئة واحد من أعظم شعراء العرب في زمن الخليفة عمر بن الخطاب، كان غير محبوباً من الناس، ذلك لأنه اشتهر بقدرته العجيبة على الهجاء والذم، حيث كان يكتب الشعر في الناس، ويتكلم عن عيوبهم ومساوئهم، وقد سجنه عمر بن الخطاب لكثرة شكاوى الناس عليه، بسبب كثرة هجائه لهم وذمهم باستمرار، لكنه استعطف عمر بن خطاب، حيث قال له انه هجى وذم نفسه، ولم يذم فقط الناس، وقد اتفق عمر بن الخطاب معه واشترى منه ذمم الناس مقابل 3000 درهم، واتفق معه أن لا يهجي ويذم الناس بعد ذلك أبداً.
قديماً عند العرب استخدموا الشعر كوسيلة في لفت أنظار الناس، حيث يوجد فيه الهجاء والرثاء والمدح والذم، وفي إيصال رسائل مخفية بطريقة غير مباشرة لشدّ انتباه الناس إليهم، وقد استخدم الحطيئة هذه الوسيلة حتى يؤسس مكانه له داخل مجتمعه، والحطيئة في زمننا الحاضر أصبح مثال يحتذى به لكثير من الشخصيات في هذا المجتمع، ولكن بأسلوب مختلف عن الشعر، حيث استخدموا أسهل الطرق في الوصول إلى مبتغاهم، ومنها وسائل الإعلام المختلفة، نحن نعيش الآن في زمن السوشيال ميديا، حيث أصبحت سلاحاً قوياً وفتّاكاً في التأثير على الناس وفي جذبهم وفي إغوائهم، ويعد الإعلام حالياً من قنوات عربية وخليجية كلها مسيسة لغايات مختلفة، حيث نرى كثير من التجّار الكبار والشيوخ والإعلاميين والشركات المختلفة استخدموا السوشال ميديا وسيلة لتحقيق غاياتهم المختلفة، من خلال التأثير على الجمهور وفي سحبهم لأطماعهم المختلفة، وهذا لا يقتصر على التجار وكبار الشركات وإنما على الدول العربية كافة، ودولة الكويت، حيث يوجد في كل دولة فئة من الناس تتلاعب بطرق مختلفة، وتقوم بِحَبك الأمور من خلال الوسائل المختلفة، لتوصل من خلالها رسائل مخفية.
وبالخاتمة أقول أين عمر بن الخطاب لتسكير وإلجام هذه الأبواق، لذلك حرصاً على عدم خداع الناس، واجترار مشاعرهم، ينبغي أن يكون هناك رقيب على مختلف وسائل الإعلام، بحيث تكون الرسالة واضحة ومعبرة وذات طابع ذي مغزى، دون أن يكون هناك أهداف مخفية لغايات أخرى.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى