المقالات

حسافة

في وقت متأخر من الليل أردت أن أتصفح تويتر لأرى ما هي الأخبار والأحداث المستجدة، فوجدت نفسي أردد لاشعورياً كلمة «حسافة»، لتعرف لماذا؟ تعال معي للفقرة التالية.

عندما أرى أن الامارات نجحت في وصولها للمريخ عبر مسبار الأمل، بالإضافة إلى مناقشة قياداتها أولويات الدولة للخمسين سنة القادمة، ومن الناحية الأخرى أرى نجاحات دولة قطر التي ستستضيف كأس العالم ٢٠٢٢، غير تحقيقها القفزات العظيمة في مجال الاقتصاد والاستثمار، لأنظر بعد ذلك للسعودية ومواصلتها لتحقيق رؤية ٢٠٣٠ وبناء مدينة نيوم، لأعود مجدداً إلى واقعنا المأساوي في وطننا، مشفقاً على أنفسنا وعلى شبابنا الذين أصبحوا يريدون الهجرة لمعيشة ومستقبل أفضل، فبعد تخبطنا في إدارة الأزمة الصحية وعدم تحقيق المناعة المجتمعية إلى أن عدنا للمربع الأول وهو الحظر الجزئي بينما تنجح الدول الثلاث الإمارات وقطر والسعودية في العودة تدريجياً للحياة الطبيعية، لازلنا نتخبط أكثر في مجال الاقتصاد وعجز الميزانية، ولايزال المستقبل مجهولا، فلا أحد يعرف ما هي استراتيجيتنا المستقبلية، فأي استراتيجية لدينا والقرارات الحكومية تتغير كل يوم؟! فحتى مدننا الحديثة كمدينة صباح الأحمد تغرق كل ما تهاطلت الأمطار وتصبح لدينا أزمة اسفلت وحصى متطاير، ناهيك عن انغلاقنا مجتمعياً على انفسنا أكثر فأكثر من ناحية التعايش وتقبل الآخر، فكل ما ذكرته من تحديات اقتصادية ومجتمعية وخدماتية ومن ذكر لانجازات دول الجوار وتطلعاتها للمستقبل، يأتيك نائب متشدد يصيح مستنكراً طقوس مواطن الدينية في المقبرة فيتحرك ويهدد الحكومة، فتخضع الحكومة لمطالباته، ضاربين بعرض الحائط الدستور الذي أقسموا عليه والذي ينص في المادة ٣٥ بشأن حرية الاعتقاد، فهل انتهت معضلات وطننا وتحدياته السياسية والاقتصادية لنراقب المواطن فيما يفعل، فالديمقراطية هي حكم الاغلبية مع حفظ حقوق الاقلية وليس إقصاءها، فهل نظامنا الديمقراطي ومفهومنا القاصر تجاهه دون وجود ثقافة ديمقراطية قد أصبح عالة على تقدمنا؟ أم أن الحكومة هي جزء لا يتجزأ من الانحدار؟ أم المشكلة بالشعب الذي ينتخب هذه النوعية من النواب الراديكاليين والمفتقرين للثقافة والعلم أساس كل ذلك؟ ومع توارد الأسئلة في ذهني ذلك اليوم وقد اقترب شروق الشمس، رددت مرة أخرى «حسافة.. حسافة»، فأطفأت هاتفي وخلدت للنوم بحثاً عن الهرب من واقعنا المُر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى