المقالات

أسباب تدني لغة الخطاب

الخطابة فن راق وهبة من الله تعالى، مثل الشعر والرسم، والخطاب كمعنى إلقاء الكلام مشافهة للتأثير على التاس واستمالتهم للهدف الذي من أجله الخطيب، وفي الفترة الأخيرة أصبحت آذان الناس مفتوحة لسماع كل شيء، فمن يريد أن يخاطب الناس ماعليه إلا أن يفتح مكرفونا ويلقي كلمة، ولا مانع عند اكثر الناس من سماع كائنا من كان، ومساحة الحرية عندنا كبيرة جدا، وإذا كان المخاطب مشهورا تلقفوا ماقاله تلقف الكرة، وتناقلوه في مجالسهم، وأصبح حديثهم المحبب؛ والبعض لامانع لديه من ترديد الخطاب حتى وإن كانت فيه عبارات غير لائقة، وقد كثر الخطباء وزادت أعدادهم حتى تجاوزت أعداد من يستمع اليهم، وهذه الظاهرة تدل دلالة واضحة ان فن الخطابة فقد بريقه، ولم يعد له تأثيرا مثل ذي قبل، وبات واضحا تدني لغة الحوار، خاصة بعد انتشار مواقع التواصل ومتابعة الناس لها، وبالذات فئة الشباب، وقد انحدر مستوى أدب الحوار عندنا انحدارا كبيرا، وتدنت لغة التخاطب، بلا أدنى ثقافة، وهي ظاهرة غريبة يجب دراستها وتحليلها ووضع الحلول الناجعة لها، وأن يشرع لها قانونا، استمع في كثير من الأحيان الى أناس ظاهرهم الخطابة وداخلهم دلالين في سوق الجمعة، عبارات سوقية وكلمات تفتقر الى أدب الحوار، بصراخ وزيطة بلا حد، وكأننا في حلبة مصارعة، وأيا كانت مساحة الحرية فلا بد من الوقوف عند خط لايمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال، ومن يريد أن يوجه خطابا للناس عليه أن يضع في اعتباره الاستماع الى رأي غيره والإنصات للآخرين، بعيدا عن الأنانية وحب الظهور والتفرد رالرأي، فالنبي عليه افضل الصلاة والسلام اول من سن لنا القبول بالرأي والرأي والأخر، وبساطة الطرح بألفاظ رأئعة وهو القدوة، والمؤسف أنه إذا حدث اختلاف بين جهة وأخرى انحرف هذا اللقاء الى عداء معلن وبدأنا نستمع الى ألفاظ تفتقر الى أدب الحوار، بلا ضوابط وبتطرف واضح، ولله در ابن السكيت حيث يقول:

يصاب الفتى من عثرة في لسانه

وليس يصاب المرء في عثرة الرجل

فعثرته بالقول تودي برأسه

وعثرته بالرجل تبرأ على مهل

ودمتم في سلامة الله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى