المقالات

العدل يا حكومة

في الحديث النبوي الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، “إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف اقاموا عليه الحد”.

وهناك مقولة لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تفسر ذلك الحديث الشريف وهو قوله «ان الله يقيم الدولة العادلة وان كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة».

المسلمون يعتقدون انهم على الحق المبين، رغم ان ظروفهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية في اسوأ حالاتها، وفي المقابل نجد ان الدول الاوروبية وغيرها من دول العالم تنعم برغد العيش، والسبب الأكيد لذلك الفارق هو ما ذكره نبينا الكريم من اقامة تلك الدول للعدل فاستقامت امور حياتهم فيما يسود المسلمين اليوم الظلم والفساد والغش وعدم اقامة العدالة فانتكست حياتهم.

في الكويت ظهرت الكثير من قضايا الفساد والسرقات والتي تتعلق بالمال العام فشاهدنا الكثير من المتنفذين والمسؤولين السابقين المتورطين بتلك القضايا، يتم في نهاية محاكمتهم تبرئتهم بسبب عدم سلامة الاجراءات ونقص الأدلة وتعارضها، فيما نجد ان العقوبات الرادعة يتم انزالها على من هم ادنى من اولئك، الأمر الذي يشير الى ان هناك تلاعبا واضحا بمن يتخذ قرار الإحالة الى النيابة العامة وتعمده التلاعب بالثغرات القانونية لحماية علية القوم.

قدرة المتنفذين على حماية انفسهم من العدالة صاحبه في البلاد ازدواجية الحكومة في تطبيق القانون على من تريد والتغاضي عمن تحب، وهذا اتضح من خلال اعلان الحكومة بالأمس احالة التجمع الذي وصل في ديوان الداهوم الى النيابة العامة وهو قرار قانوني سليم، فيما تجاهلت الحكومة تطبيق القانون ذاته على التجمعات السابقة للكثير من الفعاليات السياسية والاجتماعية.

اقامة العدل تتطلب تطبيق القانون بحذافيره وبسواسية على الجميع دون استثناء والابتعاد عن توفير الحماية لسراق المال العام وان كانوا من كبار المسؤولين، لأنه بالعدل يسود النظام وتستقيم أمور العباد والبلاد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى