المقالات

أسلوب التهديد والوعيد… مرفوض

«د. حمد المطر: للتو أبلغني وزيرالتعليم العالي بأن جميع امتحانات التعليم العالي ستكون عن بعد «أونلاين». شكراً د. محمد الفارس طلبتي الاعزاء أي أستاذ جامعي أو كلية تخالف هذا القرارالرجاء التواصل».

ما سبق تغريدة لنائب بمجلس الأمة أستاذ بكلية العلوم بجامعة الكويت يعلم تمام العلم أننا كنا نسعى جاهدين للمطالبة باستقلالية الجامعة، والحفاظ على قوانينها، ولوائحها، وتقاليدها، وأعرافها. منذ نشأتها لم تستطع الدولة اختراق قوانينها واستقلاليتها، بل احترمتهما، ولم تعانِ الجامعة بتاريخها المديد إلا من انتهاكات بعض أعضاء مجلس الأمة ومحاولة فرض وصاياهم عليها بشكل أو بآخر، وإذا كانت إدارة الجامعة ببعض الحقب الجامعية قد تراخت بالدفاع عنها فإن «جمعية أعضاء هيئة التدريس» فيها وقفت سداً منيعاً لدرء الانتهاكات عنها، وإلزامهم باحترام أكاديميتها وقوانينها، وإذا كنا نعيب على بعض النواب ذلك مع يقيننا بأنهم ليسوا من الأسرة الجامعية ولا علاقة لهم بالعلم والتعليم العالي، فلم أكن اتصور يوماً أن يصدر مثل هذا الأسلوب الفوقي، العالي التهديد من زميل لنا هو الدكتور «حمد مطر»، فهل لوكان لا يزال بالجامعة يقول ذلك؟ وإذا عاد ثانية للعمل فيها هل سيظل متمسكاً برأيه، أم سيعود للعزف على أوتار أخرى؟! إنها المصالح الانتخابية لقطاع الشباب في صناديق الاقتراع المقبلة، زميلنا العزيز: إن أسلوب التهديد والوعيد مرفوض، وسؤالي لك: إذا لم يلتزم الأستاذ بما هددته به فماذا انت فاعل؟!

الجامعة هيئة مستقلة أكاديمياً وإدارياً، ليس لعضو مجلس الأمة سلطة بقوانينها، كما ليس للوزير وصاية عليها أو سلطة مباشرة، ولا يملك اتخاذ قرارات أو أوامر يمليهما عليها.

المستغرب أمره، كيف سمح الدكتور «حمد مطر» أن يستعدي زملاءه ويؤلب طلبته «الأعزاء» ويشجعهم على أساتذتهم، بل يتوعد زملاءه من الأساتذة بالمحاسبة، ويهددهم بالمتابعة، «للأسف» فرحنا بوجودهما بالمنصبين ظناً منا بأنهما سيدعمان التعليم العالي ويخدمان جامعة الكويت وأساتذتها. أين هما من انهيار المنظومة التعليمية في البلاد؟ وتفشي الدروس الخصوصة بالتعليم العام والجامعي؟ والشهادات الوهمية والمزورة؟ أين هما من هموم شباب الكويت وحقهم بالتوظيف؟!

الجامعات في الدول العالمية المتحضرة تقود المجتمعات بمن فيها ولا تقاد إلا في الدول المتخلفة التي لا تفهم معنى التعليم العالي وقيمته وأثره، ولا تدرك دور الجامعة، فهي التي تصلح وتقود المجتمعات ولا أحد يقودها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى