المقالات

قانون الاعتقاد

هو أي شي تفكر فيه باستمرار وبقوة فانه يترسخ في عمق عقلك الباطن «الا واعي» ويصبح سمة تلقائية في صفاتك تظهر لا اراديا. ومعنى هذا انه أي شي تفكر فيه يوميا وتضيف له شعور واحاسيس يصبح معتقدا عندك.
معنى الاعتقاد في اللغة هو بمعنى اشتد وصلب، عقدت عليه القلب والضمير.
ومعنى هذا ان التفكير المتكرر بشي او فعل معين مع الشعور والاحساس بهذا الشي تتصلب هذه الأفكار في عقلنا الباطن وتنعقد، وعليه فانه يجب علينا التأكد من نوعية الأفكار الملازمة لعقولنا وجعلها أفكار إيجابية قبل ان نجد أنفسنا سجنا معتقداتنا. حتى يقال للشخص الذي لا يتنازل عن رايه انه شخص متصلب او متزمت ومتشدد. لأنه الفكر الذي في عقله تصلب واشتد انعقاده ولا يمكن تغيره لأنه يراه من وجهة نظرة صحيحه.
وهناك عدة امثلة وهي كالاتي:
• فرضا ان هناك شخص ظالم واستمر في الظلم يوما بعد يوم الى ان ثبت في عقله الباطن ان ظلمه شيء طبيعي فأصبح عنده قناعة بانه على حق واعتقد بان ظلمه شيء طبيعي فأصبح لديه عادة. وقال الشعراوي رحمة الله عليه «يظل الظالم يظلم الى ان يصبح الظالم يعتقد ان ما يفعله عدل ومن يخالفه ظلم».
• إذا شخص ما يعمل قيادي في أحد الجهات الحكومية وكلما تمر صفقة من الصفقات الحكومية فانه يأخذ نسبة من هذه الصفقات فقط بكونه قيادي وتكرر الامر في كل مرة.
وأصبح اخذ هذه النسبة شيء طبيعي. وفي مرة تم تعيين شخص مخلص في عمله ولا يرضا ان يدخل في هذه الشبهات وعندما تمت صفقة لم يأخذ هذا القيادي هذه النسبة لان الشخص الاخر قال له انها ليس لك وان باي وجه حق تأخذها، ولكن هذا القيادي ذهب ورفع شكوى ضد الشخص المخلص في عمله واتهمه بانه سرق حقه باعتقاده ان هذه النسبة هي حقه مع العلم ان القيادي هو من سرق في كل مرة تتم فيها صفقة والقصد من هذه ان القيادي يرى هذه الصفقة حق مكتسب.
• إذا شخص يعمل كمدرب يعتقد انه يقدم خدمة للمجتمع ويوم بعد الاخر وهو يعتقد يخدم المجتمع من هذا التدريب، ولكن لاحظ بانه عطاءه للمجتمع اكثر من مكسبه المادي وهذا المعتقد ترسخ في عقله بشكل إيجابي، فاذا بشخص اخر جاء وقال له تقدم كل علمك بالمجان فانه يتعجب من انتقاد الطرف الاخر له و يقول له انا معلم انا مدرب لست بتاجر لست بمن يساوم بعلمي و فكري.
ودليل على قانون الاعتقاد في كتاب الله هو الاتي:
وقال الله تعالى في كتابه «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ «69» إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ «70» قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ «71» قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ «72» أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ «73» قَالُوا، بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كذلك يَفْعَلُونَ».
هنا قوم سيدنا إبراهيم اعتقدوا بان الاصنام هي ربهم او تقربهم الى الله فقط لأنه معتقداتهم الناتجة مما وجدوا عليه ابائهم يعملون. وباعتقادهم الخاطئ ظلوا عاكفين لهذه الاصنام.
الخلاصة:
ان قانون الاعتقاد هو مكمل لقانون التوقع ويقال ان قانون الاعتقاد يجعل الشخص اسير ذهنه ومعتقداته، والمعتقد يبدا بفكرة فاذا تعززت الفكرة أصبحت ظنا وإذا تعزز الظن أصبح معتقدا.
وقيل « كن اسيرا لدى الاحباب ولا تكن اسيرا عند الأعداء، فاذا كنت اسير عند الاحباب فسوف تكرم، وان كنت اسيرا عند الأعداء فسوف تهان».
بمعنى « كن اسيرا لعاداتك الجيدة فسوف تكرم فالناس تكرم الشخص ذو الخلق والمعتقدات الطيبة وانت سوف تكرم نفسك، ولا تكن اسيرا عند اعدائك وهي صفاتك غير المحببة فسوف تذل وتهان من الاخرين ومن نفسك».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى