المقالات

الدولة العباسية والعصر الفيكتوري

الحرب الأهلية العباسية الكبرى كانت نزاعاً بين الشقيقين الأمين والمأمون على خلافة العرش العباسي، اذ اختار والدهما، هارون الرشيد ابنه الأمين كأول خليفة له واختار المأمون خليفة ثانياً ومنحه اقليم خراسان.
وبعد وفاة الرشيد عام 809، خلفه الأمين في بغداد بتشجيع من بلاط الخلافة وبدأ المأمون الذي كان حاكماً على خراسان يحاول أن يعلن الحكم الذاتي في خراسان، وطلب المأمون الدعم من اعيان المقاطعات في خراسان، وقام بتحركات للتأكيد على الحكم الذاتي.. وحشد جيشا كبيرا ليحاصر بغداد نفسها حيث سقطت المدينة بعد عام، وأصبح المأمون خليفة وساد الفوضى والاضطراب في بغداد عاصمة الخلافة، وتم القبض على الأمين ووضعه في السجن ليدخل عليه جماعة من اهل خراسان في محبسه، فقتلوه ومثّلوا بجثته.. ومازال هذا المشهد الدرامي والمأساوي يتماثل منذ ذاك التاريخ وحتى يومنا.. فيما شهد العصر الفيكتوري الذي نعيش إبداعاته حتى اليوم والتي حكمت بها  الملكة فيكتوريا «1837 – 1901» قدرًا هائلاً من الابتكارات التي أثبتت أنها مفتاح قوة بريطانيا وازدهارها حتى يومنا هذا،  حيث ركز الاطباء على نظريات الجراثيم للأمراض وريادة البحث في علم الأوبئة وزيادة الابتكارات المهمة في العلوم والتكنولوجيا والعباقرة المبدعين في مختلف العلوم، حيث بلغ عدد العلماء ذروته خلال العصر الفيكتوري.
وكانت الأجندة السياسية ليبرالية بشكل متزايد، مع عدد من التحولات في اتجاه الإصلاح السياسي التدريجي، والإصلاح الاجتماعي، وكانت هناك تغيرات ديموغرافية غير مسبوقة تضاعف بها عدد السكان.
وبفضل الإصلاحات التعليمية، انهت السياسات التعليمية محو أمية السكان البريطانيين بصورة شاملة وأصبحوا أيضًا متعلمين جيدًا بشكل متزايد.
وقد تم الحفاظ على السلام البريطاني وازدهرت التجارة الحرة من خلال التفوق البحري والصناعي للبلاد.. فهل نستفيد من تجربة العصر الفيكتوري ام سنتجه للهاوية نحو صراع الامين والمأمون.. لنواصل الجدل البيزنطي وهو نقاش لا طائل منه يتناقش فيه طرفان دون أن يقنع أحدهما الآخر، ما قد يؤدي إلى اختلال التوازن الفكري المبني على النقاش لدى أحد الطرفين الى فعل يؤجج به العنف ليعمل على تدمير وخراب ما تم بناؤه خلال قرون؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى