المقالات

صلّوا على من علمنا الحُب
وآخى القلبَ بالقلب «2-2»

عليك اليوم أنت تفخر بين الأمم، أنك ابن هذه الأمة الإسلامية وإنسان تسير على خطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لذلك ما أجمل الحديث الذي رواه أمير المؤمنين، الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وهذه الرواية صحيحة وحديث صحيح، لمن يريد المصدر، موجودة في كتاب الإمام الترمذي، بالسنن، قال: «قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: البخيل من ذكرت عنده، فلم يصل عليّ»، تأمل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لقد وصف كل إنسان بالبخيل إن لم يصل عليه، وكأن مقامه السياسي أو مركزه أو حضوره في بلاد الغرب يمنعه من ذلك وكأنه أمر غير حضاري، وأقول له لا، إن الصلاة على النبي أمر حضاري وحضاري جداً، فلا تكون كمن قال فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا تكن بخيلاً، اذكر الحبيب وأنت مبتسم، في كل مجالسك، واظهر للجميع هذه المحبة.
هذا الحديث كما أشرت صحيح، انظر من يروي عن مَن، باب مدينة العلم، الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، يروي عن ابن عمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هذه الرواية الجميلة التي كلها تعليم وتعاليم وحكمة وموعظة وتقدير، ورهبة، من باب مدينة العلم، إلى إمام من أئمة المسلمين، الإمام الترمذي «الإمام الحافظ أبو عيسى، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، السلمي الترمذي، أبو عيسى»، الإمام من ترمذ، جنوب أوزبكستان حالياً، عراقة الأسماء والنسب والعلوم، ولا بد وكما جرت العادة أن أوضح أن نقلي لهذه التفاصيل ليس ترفاً، إنما لنشر الفائدة، خاصة عندما تكون المرويات صحيحة وتطمئن لها القلوب.
بالعودة إلى حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الذي يريد أن يعلمنا، أن هذه هي هويتنا أمام الآخرين، انشر سيرة النبي، وشمائله وصفاته، كن بين الناس معتزاً مزهواً بدينك وبإسلامك، ومعتزاً بإنتمائك لحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، اظهر هذه المحبة أمام الآخرين، عندما تقرأ الأحاديث صحيحة السند والمتصلة السند، تشعر بنبيك وما قدمه لنا من كنز كبير، التحقق هنا لأن اليوم هناك مبالغات كثيرة وشطحات وأكاذيب وأساطير يجب أن نفرق بين الصحيح والضعيف، الكثير اليوم دُسّ علينا بعنوان «إسلامي»، لكن كل متنور ومتبصر وواعٍ ونبيه يميز الصحيح من الضعيف ببداهة وهذا من الإيمان.
عندما تميز ذلك، ستخرج هذه الدرر الجميلة وتعرضها على الناس وأنت مطمئن البال والقلب وراضِ لربك ونبيك المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وعندما نغوص في تراثنا، علينا دائماً وكما أنوه في كل مرة وفي كل مرة جديدة سأعيد وأكرر، يجب أن نتحرى الأسانيد والروايات الصحيحة، النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما كان يعلم أصحابه، عندما يبدأ أي إنسان بخطبة أو كلمة أمام جمهور ما، أول البدء الثناء على الله تبارك وتعالى من حمده والثناء عليه ومن ثم الصلاة على نبيه الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه تعاليمنا أن نحمد الله تبارك وتعالى ونشكره على كل شيء، وهي موجودة في صلواتنا الخمس، «التحيات لله والصلوات والطيبات» فقط تأمل هذه الكلمات، نابعة من مدرسة كلها تعاليم جميلة، هذه هي أخلاق الإسلام، وهنا أستحضر مثالاً من أيام الدولة العثمانية، والأتراك اليوم لا يزالون لديهم هذه العادة وهي: إذا ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يضعون أيديهم على قلبهم، أي أن حب الله والنبي في قلوبهم، وهنا أتحدث عن المعنى الجميل والسلوك الأجمل، لا عن التمذهب والتخندق في هذا الأمر.
وكل ما هو قريب ومحبب للقلوب في حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصلاة عليه، حتى وإن لم تثبت صحتها، كعادات وسلوك معين طالما أنها لا تسيء لا بأس بها، فعندما تقول اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد سيد سادات الدوائر وعلم أعلام المفاخر ونور أنوار البصائر وسلّم تسليماً كثيراً، هذه صيغ جميلة وسلوك جميل، أو اللهم صلّي وسلم على كامل النور سيدنا ومولانا محمد ابن عبدالله وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، نبينا لم يقل لنا أن نقول له سيدنا، لكن نحب أن نقولها من الأدب والاحترام، ما أجمل أن نقول: اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وآل سيدنا إبراهيم، في حضرة الأنبياء الأدب أولاً.
لنتميز علينا أن نفخر بما نحن عليه وما تعلمناه، والصلاة على نبينا جزء من تربيتنا وأخلاقنا، وأسأل الله أن نكون على خطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن نسير على سننه وتعاليمه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى