المقالات

بين ابتسامتين

ذكّرني هذا العنوان بمقالة كتبتها منذ سنوات بعنوان «بين شاميتين» ومناسبتها أني شعرت بآلام في الضرس، فلجأت الى صديقي الطبيب في مستوصف الرميثية، فأخذني الى طبيبة الأسنان، وهي شامية، وأوصاها بالعناية بي، وحين فحصت ضرسي قالت: بده خلع، فخلعته.
بعد انتهائها قلت لها، وأنا مازلت على كرسي العيادة: عرفت في حياتي شاميتين، الأولى خلعت قلبي، فسألتني بلهجتها الشامية المحببة: والتانيي؟ قلت : خلعت ضرسي.
منذ أيام رأيت ابتسامته في الفيس بوك، عبدالعلي العبدالحميد، كان احد تلاميذي في مدرسة الشعفة، وكان والده صديقاً عزيزاً، اما جده عبدالحميد، فهو الفارس العارفة، كنت أراه حين يمر من امام بيتنا على صهوة فرسه، ومازلت اتمنى أن أرى مثل تلك الهيبة، حتى ولو كان ذلك في فيلم او مسلسل، لكن هيهات أن يجود الزمان بأمثال اولئك الرجال.
المبتسم الثاني كان استاذنا مدرس اللغة العربية في ثانوية فايز منصور، مروان الخاطر، وكان يغمرني بتقدير خاص، لأني كنت من المتفوقين في العربية، وحين رأى اول قصيدة لي في مجلة الحائط المدرسية قال لي بلهجته الابوية الدافئة: وشاعر أيضاً ؟ انا فخور بك.
زرته في بيته في التسعينات بعد ان سكن دمشق، واذكر تلك اللحظات حين فتح لي الباب، واستقبلني بحرارة ، وعندما قدمت له – على استحياء – علبة الحلويات التي احضرتها قال مبتسما: صاير حضري.
كان يومنئذ قارئاً للنصوص في اذاعة دمشق ، وكان له الفضل في قبول اول مسلسل اذاعي اكتبه «السحابة»
مات الاثنان، تلميذي، وأستاذي، ولم يقدر الموت ان يقهر ابتسامتيهما.
تفنى السنوات وتنطوي صفحات الأيام، لكن الذكريات تظل متشبثة بأستار القلب، ويظل حنين الأيام الخوالي ينثر عطره على شواطئ الدنيا.
يموتون… وتبقى ابتساماتهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى