المقالات

«القوة الناعمة الصينية» وتحدي الممكن! «2-2»

هنا يأتي دور الممرات الأرضية بينهم والتي تشكل دور أساسي في المشروع الصيني القديم الجديد «طريق الحرير»، والتي تربط الصين لغاية الآن بـ أكثر من 120 دولة في العالم من خلال 6 مسارات رئيسية تربطها بأفريقيا وآسيا وأوروبا، والتي تعتبر إيران نقطة ارتكاز محوري أساسي في هذا الطريق لما تشكله عملية الربط بين الشرق والغرب، لطالما شكلت عبر التاريخ نقطة عبور أساسية ما بين الأمبراطوريات التي كانت حاكمة آنذاك.
يقول دي كابلان: عن الدرس المستفاد: «إمبراطورية الصين الجديدة لا تقاوم إلا إذا لم تقدم الولايات المتحدة بديلاً. بينما يستعد الأمريكيون لما يسمى بالحرب الباردة مع الصين ، من المهم عدم المبالغة في نوايا بكين. إن الصين قاسية ، لكنها لا تسعى إلى الغزو بالمعنى التقليدي لأراضيها والبحار المجاورة لها. سوف تسعى للهيمنة والتأثير على الاقتصادات الأجنبية ، ولكن ليس المجتمعات الأجنبية والطريقة التي تحكم نفسها بها. الصين ليست قوة ثورية على الرغم من لقبها الشيوعي».
ويؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت عبد الله الشايجي «أن الاتفاقية الإستراتيجية الشاملة التي وقعتها طهران وبكين تعتبر تحديا للولايات المتحدة، لأن الصين تريد أن تبسط نفوذها في «عقر النفوذ الأميركي». فتوقيت الإعلان عن التوقيع على اتفاقية تعاون إستراتيجية شاملة بين البلدين، هو بحد ذاته الذي يثير الشكوك حول النوايا والأهداف الحقيقية لهذه الاتفاقية». إن كلا من طهران وبكين تمران حاليا بحالة توتر مع الولايات المتحدة الأميركية، حيث إن طهران تعيش حالة كسر عظم مع الإدارة الأميركية فيما يتعلق بالاتفاق النووي، بينما لم تخف الإدارة الأميركية الجديدة أنها تعتبر الصين التحدي الأول لها، وبرزت العداوة بين الطرفين بشكل غير مسبوق في أول لقاء جمع مسؤولين بالخارجية بين البلدين. «إن الصين ترسل من خلال الاتفاقية التي وقّعتها مع طهران رسالة واضحة وصريحة للولايات المتحدة والغرب، مفادها أن الصين لم تعد دولة مسالمة مهادنة تمارس نفوذها في المنطقة المحيطة فيها، بل هي تأتي وتوقع اتفاقية شاملة تتضمن تعاونا يشمل كافة الأصعدة في منطقة تعتبر في عقر النفوذ الأميركي. كما أشار إلى أن الاتفاقية ستجعل إيران المستفيد الأكبر من «طريق الحرير الصيني الجديد»، وذلك على حساب بقية دول المنطقة» «جزيرة نت».
على الضفة الأخرى من الآراء السلبية تجاه المشروع الصيني هناك من يرى بدائل أكثر إيجابية كـ فيليب لو كوري من برنامج أوروبا وآسيا في مؤسسة «كارنيغي انداومنت للسلام الدولي» إنه مع تزايد أهمية الأمن المعلوماتي بالنسبة للعديد من الحكومات حول العالم، فإن اصرار الاتحاد الأوروبي على الشفافية قد يكون أكثر جاذبية من الانخراط مع الصين في «طريق الحرير الرقمي». وأضاف لو كوري أن هذا المشروع «يسمح لشركات الاتصالات الصينية ببناء بنى تحتية في هذه الدول، ما يتيح لهذه الشركات الوصول إلى البوابات والمنصات الالكترونية وأي شيء رقمي».
وأشار إلى أن بعض الدول بدأت تدرك «أنه ليس من الجيد وضع البيض كله في سلة واحدة، وأن الاعتماد على الامبراطورية الصينية يشكل مخاطرة كبيرة خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتحكم في المعلومات والتكنولوجيا».
ولكن ماذا عن الاتفاق النووي: فالصين تدعم عودة العمل بالاتفاق النووي حيث إنها «قد تكون أفضل فرصة لتجنب ظهور امتلاك دول جديدة للأسلحة النووية في منطقة معرضة للصراع وهشة من حيث الاستقرار، وحيث نمت حصص الصين بصور كبيرة من مصادر الطاقة والقطاعات الاقتصادية الأخرى بشكل كبير». وبالرغم من حاجة إيران إلى الاتفاق النووي مع أوروبا والولايات المتحدة، لكنها ليست مستعجلة، فلطالما أجادت إيران لعبة استغلال الوقت وكانت ناجحة في ذلك، ولكنها الآن وبهذا الاتفاق تعتبر أقوى وأكثر قدرة على المناورة في الملف النووي، وبالتالي فرض شروطها هي لا شروط الآخرين عليها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى