المقالات

الملوك يموتون ويدفنون وينقلون ملوكاً

في موكب جنائزي مهيب. نقلت السلطات المصرية المومياوات الفرعونية لملوك مصر القديمة من الفراعنة. من المتحف الوطني والذي بنى عام 1902 وفيه 100 ألف قطعة أثرية. من ميدان التحرير في قلب العاصمة القاهرة الى المتحف القومي للحضارات الجديد بالفسطاط، والذي شيد حديثا. حيث ستبقى هذه المومياوات ما شاء الله لها أن تبقى فرجة، وعبرة للناس. النقل تم بأسلوب الملوك، وبطريقة ملوكية. وفي سيارات ملوكية صنعت لهذا الحدث. وبمواصفات خاصة ضد الصدمات لكي لا تتأثر هذه المومياوات بتموجات، وحفر الطريق فتؤدي الى تحطمها، أو تفكيكها. عملية النقل تمت وفق مواصفات ومعايير دولية دقيقة. أخذ فيها رأي العلم، والعلماء في مجال الآثار. وبكل تأكيد أخذ برأي خبراء، ومراكز أبحاث عالمية أجنبية. علاوة على الخبراء المحليين المختصين في هذا المجال. مصر قامت بالاحتفال الملكي بهذا النقل في عرش جنائزي، ومواكب رسمية أعد لها مسبقا. وحشد لها الكثير من الفنانين، والمختصين، والمتطوعين. موكب رسمي يليق بالملوك الذين شيدوا الحضارة الفرعونية القديمة. وسخروا البلاد، والعباد لزخرفة قصورهم، والعمل على تزيين وصناعة مجوهراتهم، وملابسهم. وتوفير كل وسائل الرفاهية، والثراء. على حساب عرق، وأجساد، وآمال الألوف من العمال السخرة، والمهندسين الذين قضوا أعمارهم، وماتوا في سبيل تحقيق الرفاه والنعيم لملوك الفراعنة. في حياتهم وبعد وفاتهم. وبعد مئات السنين من احتضان المتحف القديم لأثنان وعشرين مومياء. والتي تم أكتشافها في مدينة الأقصر في العام 1890 في وادي الملوك. نقلت الى مثواها الأخير في المتحف القومي للحضارات والذي بنى لهذا الغرض. وبدء الموكب الذهبي الجنائزي يخترق شوارع القاهرة من المتحف مرورا بالكورنيش. في موكب يعيد الذاكرة الى الحضارة الفرعونية. وعظمة وبذخ ملوكها ومنجزاتها. التي اتحفت العالم بالأهرامات، وفنون العمارة والطب، والصناعة. موكب مهيب لملوك وملكات. 18 ملك و4 ملكات أبتداء من الملك سقنن رع قاهر الهكسوس وزوجته نفرتاري، والملك تحتمس الثالث وزوجته حمس توت ، والذي أشتهر بشجاعته وبراعته العسكرية ، والملك أمنحتب الثالث وأمنحتب الرابع (أخناتون) والملك تحتمس الرابع والملك سيتي الأول وأبنائه الملك رمسيس الثاني والثالث ، والذي حكم مصر لمدة 67 عاما. موكب يليق بهؤلاء الملوك وتاريخهم وحدث لن يتكرر الا في أم الدنيا مصر. والذي رجع بعجلة الزمن ليعيد التاريخ من جديد وليثبت للعالم أن الملوك يموتون ملوكا ويدفنون ملوكا وينقلون ملوكا أيضا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى