المقالات

بكر العواذل في الصباح
يلمنني وألومهنه

اللوم يفوق العتب، وقد ليم هذا الشاعر وبالغ العواذل في لومه منذ الصباح الباكر، وهو لايريد ذلك، وواضح أن بيت الشعر لشاعر كثير اللهو والغزل ومن اجل ذلك أنبه من حوله على تماديه في الصبا، فلامهم هو أيضا على تأنيبهم له، فأصبح اللوم متبادلا بين العاذلات وبينه، فما سبب لومهن له؟ هو يقول:
ويقلن شيب قد علاك
وقد كبرت فقلت إنه
وقلن له : لقد كبرت أيها الرجل وتقدمت بك السن، وعلاك الشيب وليس هذا بأوان غزل، آن لك أن تستكين وترعوي وترشد، لقد فارقت الشباب وفارقك، فاجابهن بأن الشيب لن يمنعني من اللهو والغزل، وقال أيضا:
لابد من شيب فدعن
ولاتطلن ملامكن
ليس من الشيب بد ولامهرب، على الرغم من انه زائرا غير مرحب به، ولامرغوب فيه، فاقصرن عتابكن ولاتطلن علي، فأنا اعلم بنفسي منكن، وهذا العتب الشديد لن يغير في شيئا، وهذا البيت أقرب مايكون من قول جرير بن عطية:
يقول العاذلات علاك شيب
أهذا الشيب يمنعني مراحي
والشاعر ابن قيس الرقيات، عبيدالله بن قيس بن شريح بن مالك بن ربيعة العامري، عامر قريش، وقد نسب الى الرقيات لتشبيبه بثلاث نسوة سمين رقية، وهو شاعر مفلق، ويكاد يكون شاعر قريش في وقته، وقد قال مصعب الزبيري في حقه :ابن قيس الرقيات شاعر الاسلام، وكان قريبا من مصعب بن الزبير عند ولايته العراق، وقاتل معه ضد عبدالملك بن مروان وفي مصعب يقول:
إنما مصعب شهاب من الله
تجلت عن وجهه الظلماء
ملكه ملك عز ليس فيه
جبروت منه ولاكبرياء
يتقي الله في كل الامور
وقد أفلح من همه الاتقاء
كيف نومي على الفراش ولما
تشمل الشام غارة شعواء
تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي
عن خدام العقيلة العذراء
وبعد مقتل مصعب بن الزبير وأخوه عبدالله، واستيلاء عبدالملك بن مروان على العراق والحجاز، نذر دمه، فخاف خوفا شديدا ولجأ الى عبدالله ابن ذي الحناحين جعفر بن أبي طالب، فأخذ له الأمان من عبدالملك فأمنه شريطة ان لايأخذ من بيت المال شيئا من عطاء المسلمين، فضمن له عبدالله عطاءه من ماله كل عام، فقال فيه:
تقدت بي الشهباء نحو ابن جعفر
سواء عليها ليلها ونهارها
ووالله لولا أن تزور ابن جعفر
لكان قليلا في دمشق قرارها
أتيناك نثني بالذي أنت اهله
عليك كما أثنى على الروض جارها
وقد توفي ابن قيس الرقيات سنة خمس وثمانين للهجرة وأترككم في رعاية الله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى