المقالات

الإخفاق في تجربة التعليم عن بُعد

بعيدًا عن موضوع استعدادات العام الدراسي القادم والاشتراطات الصحية ومدى الالتزام وتعهد التربية بسلامة أبنائنا ، نجد بأن تجربة التعليم عن بُعد قد فشلت ومع الأسف بأن التعليم عن بُعد في ظل هذا الشكل والصورة غير الواضحة لا يؤهل لمرحلة تنافسية رقمية ، ولا يطور المهارات المهمة ولا يلبي احتياجات الطالب، ولا يعد إلا وسيلة حديثة استخدمت في ظروف وأوضاع استثنائية لنظام تعليمي غير مؤهل ومدرب بشكل كاف، ولا يزال التعامل مع الوسيلة الحديثة بالإصدارات القديمة من مناهج مضى عليها الحول ودولاب العصر، وذلك لعدم وجود رغبة لعمل تحديث مطلوب ومهم من المسؤولين بشكل خاص وبعد ذلك يأتي الكوادر وهيئة التعليمية والطلاب وأولياء الأمور.
وهذا ليس انتقادا حادا وإنما هذا ما تفصحه المؤشرات والسلوك المجتمعي في بيئة التعليم عن بُعد والتقارير الدولية بشأن التعليم في الكويت، ويهمنا ما كشف عنه التقرير الصادر عن البنك الدولي أخر عام 2019 ما قبل الجائحة حيث أن نحو 51 ٪ من الأطفال في الكويت في نهاية المرحلة الابتدائية لا يجيدون القراءة، كما أن 49 % من الأطفال لا يحققون الحد الأدنى من مستوى الكفاءة في القراءة، وقد استند تقرير البنك الدولي على بيانات رصدها عبر مؤشر «فقر التعلّم» والذي أطلقه حديثاً بالاشتراك مع معهد الإحصاء التابع لليونسكو، وصمم ليساعد في تسليط الضوء وتحفيز الجهود من أجل معالجة أزمة التعلم.
ووفقاً للبنك الدولي، فإن «فقر التعلّم» يُعرّف بأنه النسبة المئوية للأطفال في سن العاشرة ممن لا يستطيعون قراءة قصة بسيطة وفهمها.
ومقارنة مع نتائج المناطق الأخرى، أوضح التقرير أن مستوى «فقر التعلّم» في الكويت أفضل بنحو 12.3 نقطة مئوية من المتوسط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكنه أسوأ بواقع 27.1 نقطة مئوية من المتوسط في البلدان ذات الدخل المرتفع…!
ويأتي ذلك رغم الإنفاق الكبير الذي يحظى به طلاب المرحلة الابتدائية، بحيث أشار التقرير في هذا الاتجاه إلى أن حجم الإنفاق لكل طفل في سن التعليم الابتدائي في الكويت بلغ نحو 12 ألف دولار، وهو ما يزيد بنسبة 115.7 في المئة عن متوسط الإنفاق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأعلى بواقع 42.3٪ من متوسط إنفاق البلدان ذات الدخل المرتفع.
ورغم أن مهارات التعلم الأساسية الأخرى مهمة، فإن البنك الدولي ارتأى التركيز على مهارة القراءة وحدها، لكون إجادة القراءة تمثل مقياساً سهلاً للفهم لمستوى التعلم وتلعب دوراً مهماً في التعليم الأساسي في المواضيع الأخرى، كما أن القراءة تعتبر بوابة الطالب للتعلم في جميع المجالات.
ولا شك في أن هذا التقرير قد حصلت التربية على نسخة منه وقد وضع القيادات التربوية في التربية الخطة والخريطة العلاجية الازمة لمكافحة محو أمية الطلاب وإنقاذ التعليم عن طريق الاهتمام بالعمل على اكتساب مهارة مهمة مثل القراءة…!
وننصح بدل مجرد المشاركة في المسابقات الخليجية والدولية بمجموعة من الطلاب الفائقين والمدربين بشكل جيد عن طريق المتابعة المستمرة واشراف الاسرة أولا وبعد ذلك المعلمين المجتهدين ينبغي تعميم ذلك على مستوى الدولة والاهتمام بجميع الطلاب وتهيئة الفرص لمختلف الفئات والاعمار عن طريق التعليم لاكتساب أهم مهارة والاستفادة من تجربة التعليم عن بُعد فهذه هي الفرصة الوحيدة المتاحة خلال هذا العام الدراسي بعد أن صدر القرار بعودة التعليم العام الدراسي المقبل دون الرغبة في التأجيل رغم ارتفاع أعداد الإصابة والوفيات يوميا.
اختصارا : رحلة الرجوع إلى الإصدار القديم وإلغاء فكرة ووسيلة التعليم عن بُعد ومنصة «تيمز» والعودة إلى النظام التعليمي ليس بعيدة وخاصة بأن الدفع حول النظام القديم ساري المفعول وبعقوده ومصالحه والذي على أثره يكون الطالب في المراحل الدراسية يرفض التعليم ولا يعرف يقرأ ولا يعرف كيف يمسك القلم ليكتب…!

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى