المقالات

لو عاد ناصر المحمد رئيساً للوزراء

جمعني لقاء قبل يومين بأحد النواب السابقين ، والذي كان احد صقور المجلس حينها، تحدثنا كثيراً عن الواقع الحالي، ثم قادنا الحديث عن الحقبة التي كان هو فيها عضوا في المجلس، كان الحديث شيقاً، خصوصاً فيما يخص الازمات والمواجهات مع الحكومة وتفاصيل ما كان يدور في الغرف المغلقة.
في تلك الليلة بعد عودتي قضيت ما تبقى منها في اعادة تقييم الوضع السياسي بشكلٍ عام، واداء الحكومات المتعاقبة منذ العام 2006. وجدت ان افضل الحكومات انجازاً واداءً سياسياً بين تلك الحكومات كانت حكومات الشيخ ناصر المحمد، الى ما قبل حكومته الاخيرة، اما الحكومات المتعاقبة منذ العام 2011 وحتى اليوم فقد كان ضررها على الاقتصاد بشكل خاص، والوضع السياسي العام ، جسيماً لدرجة انه اصابني بنوبة من الحزن والحسرة على ما تم في حق هذا الوطن الجميل في السنوات العشر الاخيرة.
ببساطة، ما نراه اليوم من مشاريع في كل انحاء الكويت هو جزء مما سمي حينها بالخطة التنموية، والتي قدمت من حكومة المحمد واقرت من مجلس 2009.
للأسف رغم اهمية تلك المشروعات وارتفاع كلفتها الا انها جميعاً شابها سوء التنفيذ من قبل الحكومات التي توالت منذ 2012.
اقر انه ليس من المنطق تحميل الحكومة الحالية اخطاء من سبقها، خصوصا انها تضم بعض الوزراء المتميزين، ولكن الكل يعي تماماً ان النهج الحكومي الحالي لم يختلف كثيراً عن الحكومات التي سبقتها، ولا دليل على ذلك الا برنامج العمل الحكومي، والذي يؤكد اننا امام حكومة بلا رؤية، ويكفينا دلالة على ذلك التناقضات التي يحويها البرنامج.
العامل المشترك بين حكومة المحمد الاخيرة وما تلاها من حكومات أن حلفاءها من بعض المتنفذين، وللأسف ما يجمع كل حلفاء تلك الحكومات هو اذكاء الخلاف بين بعض ابناء الأسرة، واقناع الكل ان الكل خطر على الكل. رحل الكل وبقي حلفاء الكل هم المستمرون رغم تغير الرؤساء والوزراء والنواب.
لست من المهووسين بنظرية المؤامرة ، ولكن بنظرة سريعة للفاعلين في الساحة السياسية في آخر ١٥ عاما نجد انهم هم نفس الاشخاص او المجموعات، تنامت قوتهم وقدراتهم، وتنامت كلما زاد الخلاف، وكلما ارتفعت اصوات الاصلاح يعتاشون ويتمددون من خلال اشعال الفتن بين «الشيوخ» وهم اول من يتخلّى عنهم لحظة سقوطهم، بدؤوا بأحمد الفهد، ثم ناصر المحمد، فمحمد العبدالله، فجابر المبارك، وسيتخلون عن صباح الخالد يوماً ما، وقد يكون قريبا جداً.
لو نجا ناصر المحمد من شباكهم في نهايات العام 2010 وحل خلافاته مع ابناء عمه لكان حال الكويت اليوم غير حالها. نعم كانت الكويت اجمل حينها. والكويت اكبر من اي خلافات، فلا تتركوا اخوان ابليس يسقطونكم واحداً تلو الآخر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى