المقالات

فرض ضرائب «على شنو»؟!

ليعذرنا الجميع على حدة المقالة لأن البدو قالت «ما دون الحلق إلا اليدين» .. وما تخطط له الحكومة الحالية، وبدعم من نوابها الـ سبعة عشر ، ليس بمحل ثقة مطلقاً .. فمن يفشل في مكافحة الفساد، ومن في عهده تتعاضم قضايا الفساد، ومن في إدارته ترهلت مؤسسات الدولة، لا يمكن ان نعتقد بنجاحه مستقبلا في أي مشروع قادم .. لأن هذه الحكومة هي امتداد لسابقاتها، ما جعل كل شيء في البلد شبه معطوب .. حتى إننا فقدنا أي أمل في أي اصلاح قادم .. ولدرجة ان الوضع اصبح ميؤوسا منه الى حد كبير!!
في ظل هذا الإحساس الشعبي العام – وهو بالطبع ليس احساسا خاصا بي – كيف لنا أن نثق بهذه الحكومة في مسألة «جباية اموال» الضرائب!! وكيف يمكن المحافظة على هذه الاموال؟ وكيف لنا ان نثق بطريقة صرفها والاستفادة منها؟ مئات الملايين من الدنانير ضاعت في مؤسسات الدولة على مشاريع فاشلة او انها اختفت دون ان يعلم اي احد اين هي ذهبت!؟! في الوقت الذي ضربت به الحكومة مثالا رائعا في الفشل في معالجات الاختلالات العامة في البلد: التعليم المتخلف، الصحة الفاشلة، الخدمات العامة ضعيفة المستوى، الشوارع المترهلة، الوظائف المخصصة فقط للواسطات والتنفيع في ظل ارتفاع مستوى البطالة، والخدمات الالكترونية المتخلفة ..!! طبعا، كل هذا كان ولا زال يحدث على ارض الواقع رغم أننا نعد، وللاسف، من اغنى دول العالم!!
باختصار، كمواطن اعتقد ان الضرائب هي، وباختصار شديد، جاءت كحل غير واقعي لفشل الادارة الحكومية في ادارة مالية الدولة، ولم تأت بمقاصد تنموية لإصلاح اختلالات مالية الدولة ذاتها!! فلو كانت الضرائب ذات نزعة تنموية – كما يدعي «ربع الحكومة» – لارتبطت فعلا باصلاح اقتصادي عام «مثل إلغاء قانون الوكيل المحلي، وفك عقدة الاحتكار التجاري، واغلاق حنفية التنفيع بالمناقصات والعطاءات لصالح شركات غير منتجة بالاصل، وغير ذلك» .. واصلاح سياسي عام «مثل تعزيز قوانين الشفافية والمكاشفة والمحاسبة»!! ما يلوح في الافق هو فقط فرض قوانين ضريبية فضفاضة لا علاقة لها بأي تحسينات اقتصادية وسياسية!! وبالتالي .. رفض مثل هذا التوجه الحكومي يجب ان يرتبط بموقف نيابي وشعبي عام لا مجاملة او مهادنة به.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى