المقالات

هل فعلا «دخلنا بالطوفة»؟!

أصعب سؤال يدور في مخيلتي هذه الأيام هو «إلى أين نحن نسير»؟ أو بعبارة أدق، «إلى أين تسير الكويت»؟ فكل شيء معطل.. لا تنمية فعالة.. لا تعليم مفيد.. لا صحة جيدة.. ولا بيئة نظيفة .. ولا اقتصاد صحي.. ولا سياسة واقعية.. ولا ديمقراطية مؤثرة.. ولا إنسان منتج! لا الحكومة.. ولا مجلس الأمة.. ولا المجلس البلدي.. ولا التيارات السياسية.. ولا فاعليات اقتصادية ولا مجاميع شعبية.. ولا تنظيمات مدنية.. ولا الجامعة.. ولا حتى جمعية تعاونية.. ولا غيرها.. ممن كنا نتوسم فيهم «وضع خريطة طريق» لهذا البلد الذي أصبح أسيرا لحياة «الصراع» و«الفساد» المبني على نزعات «الخوف» و«التردد»!
نعم كلنا «مأسورون» لهذا الخوف والتردد.. وللدرجة التي أصبح «الخوف» و«التردد» سمتين من سمات هذا المجتمع المقطع إلى أجزاء، والأجزاء نفسها مقطعة إلى أجزاء أخرى.. حتى نصل للجزء الأصغر الذي لا يرى، أو الذي فقد ملامحه الخاصة! وكل هذا نتيجة للغموض الذي تعمل به الحكومة.. والمصلحة الشخصية التي يعمل بها نواب البرلمان.. والأهم من كل ذلك هو نتيجة للاتكالية المقيتة التي يتمتع بها الشعب! فالمثلث الكويتي «الحكومة، البرلمان، الشعب».. هو مثلث مضروب.. ولا يمكن أن نتوقع منه بصيص أمل لإصلاح الحالة الكويتية التي أصبح بعضها ميئوسا من معافاته، في الوقت الذي نجد ابتعاد «العقلاء» والتزامهم بالصمت المطبق تجاه ما يحدث، ما جعل تحالف «الفساد والمصالح الذاتية» يتسيدون المجتمع حتى وصل بهم الامر الى الاعتقاد بأنهم فوق القانون وفوق المجتمع وفوق الشعب.
وفي ظل مثل هذا الوضع.. يكون «الصراخ» و«الكذب» و«تلفيق التهم» ديدن الساسة والعامة.. ويصبح الصراع غير الصحي، والمدمر مجتمعيا، هو المتعارف والمتفق عليه، أما البلد، ومصيره، ومستقبله، ومستقبل الأجيال القادمة، فهي امور ثانوية جدا جدا، وهكذا، يتحرك المجتمع إلى نفق مظلم وقاتم، وكلما قلنا إن نور الشمس قد يكون هناك وفي آخر هذا الطريق.. دخلنا الى نفق آخر.. اكثر عمقا وسوداوية.. وأعنف مما سبقه، وهكذا أصبحنا مثل السفينة التي تدور في دوامة لا نهاية لها. والمشكلة أن الكل يشاهد هذا الضياع.. ويحاول قدر المستطاع أن يستفيد منه لصالحه الخاص أو لصالح طبقته او فئته او جماعته.
مسكينة الكويت، نعم هي مسكينة، لأن الله ابتلاها بمن يعشق مصالحه الخاصة على حساب المصلحة العامة والتي يتم تحقيقها من خلال اثارة جو مشحون بالثرثرة والصراخ والاتهامات والإشاعات.. واثارة الفتن والكراهية بين المكونات الاجتماعية، ما جعل وضعنا العام معطلاً تماما أو هو «خارج نطاق التغطية»، ويبدو، كنتيجة لذلك، أن شعار «نريد الكويت اليوم.. وليس دوم» هو الشعار الغالب في هذه المرحلة المريضة التي نعاني منها.. والتي وحده الله سبحانه وتعالى يعلم إلى أين ستؤدي بنا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى