المقالات

الخطر والضجيج

الكويت من اسخى دول العالم  في حجم الدعومات التي يتلقاها مواطنوها في شتى المجالات ، وقد تكون الدولة الابوية النادرة التي ترعى شعبها من المهد الي اللحد ، دون ان يعود للدولة شيئ مما تقدمه له من ريع.
فالدولة هنا تتكفل بالتعليم والتطبيب في الداخل والخارج مجانا ، وتدعم الماء والكهرباء والرعاية السكنية وتدعم العمالة الوطنية وقرض الزواج الميسر ، مرورا بمجانية الكفن والكافور واللحد..ولعل هذا السخاء لا يقابله عطاء يستحق الذكر او الاهتمام باستعادة ما تمنحه الدولة من صرف.
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم : لماذا كل هذا الصخب والضجيج ؟ لماذا دوامات الصراع بين السلطات من جهة والاجنحة بمختلف مسمياتها من جهة اخرى، والذي ما ان ينتهي حتى يتجدد وبذلك صرنا قبلة التندر لمن يضرب به مثل ( الرفلة ) فهنا جدل دستوري لا ينتهي ، وصراعات ادارية وفنية تخفي خلفها محاصصات فئوية لا تنتهي ، ناهيك عن هموم ومؤرقات الجغرافية السياسية والقضايا العربية والدولية ، لتتشكل ثقافة جدلية خطيرة قد تنزلق في اتجاهاتها ، فيما لا تعكس هذه الثقافة الواقع الكويتي في مناهجه الديمقراطية وما تم التعارف عليه من جدل يشخص الواقع ويحفز على الاصلاح.
ان اخطر ما يواجه الأمم ويدعو ها للقلق الشديد هو عجزها المالي والاقتصادي وكيفية توجيه طاقات شبابها الذي ألف الحياة الرغدة بعيدا عن الانتاج بمواجهة التحديات المستقبلية وبث الروح التحفيزية ، وكذلك مراجعة النماذج الاقتصادية لتقليل المخاطر المستقبلية عن الدولة ، وذلك بعقد المؤتمرات المفتوحة والمغلقة لمناقشة مستجدات الواقع الاقتصادي الذي بدأت تأثيراته تعصف بالاقتصاديات الكبرى في لعالم.
لم يعهد التأريخ نماذج لحكم الأبوة الخيرة بالاستمرار في توفير احتياجات الاجيال  ومتطلباتهم المتزايدة..لنصل الي حد الاستدانة وعدم القدرة على تسلم الراتب الشهري المنتظر.
فاستمرار الثقافة الاستهلاكية التي تعودت عليها الاجيال دون انتاج اقتصادي.. يعني وكنتيجة حتمية بأن سفينة الاثرياء تايتانيك ستصطدم بجبل الجليد.. لأن الأمة انشغلت  بترف السفينة والانشغال بالجدل الدستوري فيما ادارتها تقودها  ناحية الارتطام بسرعه غير محسوسة.
ان تأجيل مواجهة معالجة الاستحقاق الاقتصادي وابقاءه انشودة معلقة على اسطوانة الفساد والفاسدين وجدل الديمقراطية والديمقراطيين في ظل صراع الأجنحة المتنافسة والتنفيذيين ، يسرع ارتطام السفينة.
فطبيعة الدولة الأبوية ، مع نبل مقاصدها وسموها ، لا تستطيع الاستمرار بنهجها ، الأمر الذي يتطلب استنفار كل طاقات شبابها ومؤسساتها الفكرية والاقتصادية لوضع الحلول ومواجهة تحديات المستقبل سريعا ، وبتكلفة اقل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى