المقالات

تأزيم حد أعلى

التأزيم والتوتر الحاصلان بين اعضاء مجلس الامة ورئيس المجلس وكذلك الصراع المحتدم بين النواب والحكومة وصل في البلاد الى مراحل لا يمكن من خلالها توقع التعاون في المستقبل القريب، الأمر الذي يتطلب من الجميع مراجعة حقيقية للأسباب التي أدت إلى ذلك الواقع التعيس.
الأسباب كثيرة ومتعددة ومتنوعة ولا يمكن احصاؤها لان الجميع تبادل الاتهامات حول من المتسبب بتلك الأزمة التي تعاني منها البلا، لكن الاكيد ان السبب الجوهري بوجهة نظري هو اتساع رقعة الفساد في البلاد مع عدم وجود محاسبة جادة وصارمة لسراق المال العام، الأمر الذي جعل الجميع يتجرأ ويتجاوز القانون لقناعته بضعف الرادع من الدولة لمن يخطئ.
الغالب الأعم من المواطنين وفي كل المنتديات والدواوين يصبون جام غضبهم على الحكومة لانها لم تستطع قراءة نتائج الانتخابات الماضية والمزاج الشعبي، الأمر الذي انعكس سلبا في اختياراتها ودعمهم غير المتوقع فيما يخص رئاسة مجلس الامة وبقية المناصب واللجان البرلمانية، ما ساهم في تفجير الخلاف النيابي – النيابي والنيابي – الحكومي واشغل البلاد دون فائدة ترجى.
التخوين واسلوب الشتم والهمز واللمز في واقعنا السياسي وصل الى درجة مخيفة جدا، وهو واقع عمل على دعمه وتغذيته المفسدون من سراق المال العام لأنه بذلك الخلاف واشتداد حالة التأزيم يستطيع الفاسدون تحقيق مآربهم والاستحواذ على أملاك ومناقصات واموال الدولة دون رادع، فهي بيئة خصبة للسرقة والاختلاس دون محاسبة أو رقابة جادة.
الحالة السياسية في البلاد تتطلب عملية جراحية جريئة تنتشل الورم السرطاني المنتشر بها وازالته من خلال العودة إلى الشعب مجددا واحترام اختياراته وعدم التدخل بها مع الحزم وعدم المجاملة تجاه المفسدين من سراق المال العام او مناصريهم المنافقين والمطبلين لهم حتى يعلم القاصي والداني ان حرمة المال العام وعاقبة من يتعدى عليه وخيمة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى