المقالات

حقوق الإنسان والمعوقات القانونية والإجرائية

النصوص القائمة في أكثرية البلدان العربية مستقاة من التشريع الفرنسي، وتنص على المبادئ الرئيسية لـحقوق الإنسان مع الإشارة إلى جُملة المعوقات القانونية والإجرائية لهذه الحقوق.
أولاً: الأسباب التاريخية
ترجع هذه الأسباب إلى حقبة طويلة من التخلف، جمد فيها المجتمع العربي عن الإبداع، واستمر الموروث السياسي في سيره ضمن نسق سياسي للحكم عبر مئات السنين، يقوم في نسيجه المعلن أو المخفي على خلفية ما، وراثية ترتكز على إعطاء صفات وصلاحيات كبيرة للحاكم، تتلاشى أمامه المؤسسات مهما كان نوعها، وبذلك تتحول القيادة الفردية إلى استبداد متشابه في معظم أرجاء الوطن، يلتف حوله مجموعة من المنتفعين المغالين في التزلف والنفاق، وتوزيع الصفات المغرقة في المبالغة على الفرد، دون التفات نحو حقوق الإنسان وبالتالي إهمال المؤسسات التي لا وجود للدولة الحديثة بدونها.
ثانياً: النزعة الأصيلة بالتنكر لسلطة القانون
هي ظاهرة تاريخية عميقة متجذرة في تكوين المجتمعات العربية وموروثة من القديم حيث كان الحاكم كل شيء، إرادته القانون، وسلطته لا محدودة، واستمر هذا النهج القديم بحيث يضيق أي حاكم عرفته المنطقة ذرعاً بسلطة القانون وسيادته، ويشعر أن الضمانات التي يمنحها هذا القانون للمواطن تعيق تحرك الحاكم في قمع الرأي المعارض، ويقف حائلاً دون تحقيق المزايا العائلية والقبلية والقاعدة الشعبية التي تسند هذا الحاكم، ولذلك بدلاً من أن تتطور القواعد الموضوعية في اتجاه مزيد من الضمانات للحرية والديمقراطية، تطورت في اتجاه واحد من الضمانات القانونية وأيضاً كانت حقوق الإنسان غير مفعلة بالقدر المطلوب.
وهكذا يُلاحظ في تطور التشريع سواء كان على مستوى الدساتير أو القوانين، أن اتجاه هذا التطور كان دائماً الإنقاص من الضمانات في المحاكمة العادلة، وانتهاك الكثير من قواعد القانون بطريقة أو بأخرى وسيادة الولاء العشائري أو الفئوي حيث تضمر معها فكرة الدولة بمفهومها الحديث، وهذا ما شهدته أكثر البلدان العربية التي طمست فيها معالم الحياة الدستورية، والتي حافظت فيها الأنظمة على نوع من العلاقات والروابط البدائية التي تدخل في نطاق علم الاجتماع أكثر من دخولها في نطاق الدراسات الدستورية والقانونية والسياسية التي تفترض سابقة قيام الدولة واستقرارها.
أخيراً: إن حقوق الإنسان لم يعرفها العالم العربي كما الغربي، واستكمالاً لموضوعنا هذا سنوضح في المقال القادم، تركز السلطة بيد الحاكم، وفقدان التعددية السياسية في البلدان العربية، إضافة إلى استمرار حالة الطوارئ والأحكام العرفية في جميع الدول العربية وإن تم إلغاء البعض منها عقب ثورات الربيع العربي في العقد الأخير.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى