المقالات

رسالة الى نوخذة الكويت

غطت الأحداث السياسية بين الحكومة والمجلس وأجواء الحظر التي فرضتها اشتراطات الحكومة الصحية على استمتاع الناس في استقبال شهر رمضان المبارك، فكل الاحاديث والنقاشات تدور حول هذه الأوضاع المزعجة ، والتي اظن شخصياً انها مزعجة لكل الاطراف دون استثناء، ولعل احداث جلستي مجلس الأمة امس وقبله تؤكد الواقع الذي نعيشه منذ فترة ، والذي انعكس بآثار سلبية على المجتمع أولا ، وعلى التعامل الحكومي والنيابي مع اهم التحديات التي يواجهها هذا الوطن الجميل ، سواء تداعيات الجائحة او بداية انهيار الاقتصاد الكويتي.
قبل ذلك ومنذ فترة بدأت الحكومة ، وبسبب تقديم الولاء على الكفاءة ، تملأ المناصب الحكومية بأشخاص لايفقهون شيئاً في اختصاصات مناصبهم، في الماضي كانت بعض المناصب المهمة لها قدسية خاصة في من يتولاها ، وتركت باقي المناصب توزع على من يريد المتنفذون ارضاءهم، ما وصل اليه سوء الاداء الحكومي اليوم بسبب ايكال الامور الى غير اهلها ، فكل القطاعات تعاني من سوء ادائها ، والمشاريع الفاشلة المنفذة، وللأسف طال هذا الضياع الاجهزة الاقتصادية ، فمن يخطط للسياسة المالية للدولة متخصص في ماليس له علاقة في السياسات المالية ، ومن ينفذ ويخطط السياسة النقدية لا يفقهون في ابجدياتها، ومن يخطط لاقتصاد الدولة ليس من بينهم من يعي الحيثيات الاقتصادية ومفهوم التخطيط الاقتصادي، وهذا ينطبق على اغلب المناصب الحكومية.
حضرة صاحب السمو الشيخ نواف الاحمد الصباح ، اميرنا ووالدنا حفظك الله ورعاك، مبارك عليكم الشهر وتقبل الله طاعتكم ، واعاده الله عليكم وعلى الشعب الكويتي بالخير، ورزقكم ورزقنا قبول صيامه وصالح اعمالنا، اوجه الى مقامك السامي هذه الكلمات وانا اعلم علم اليقين ياصاحب السمو امتعاضكم مما يحدث في الساحة المحلية بغض النظر عن الاطراف المتنازعة.
اتوجه برسالتي لسموكم كأحد ابناء شعبك ، المنهك من تداعيات استمرار هذه الاوضاع ، وكأب لشابين في مقتبل الحياة اخشى على مستقبلهما ، وكأستاذ متخصص في اقتصاديات الدول ، اتحسر يوميا وانا ارى الانحدار والضياع الاقتصادي مستمرا ، وكمهتم في الشأن العام ، مستاء من اداء الحكومة والمجلس ، و بعد ان ايقنت ان لا سبيل للخروج من هذا الواقع وانتشال الكويت من الاستمرار في السير في هذا المنحدر، وكلي يقين بأن ماهو متاح لكم من معلومات تفوقنا جميعاً ، وانكم تسعون دائماً لما فيه مصلحة الكويت وشعبها.
بناء الوطن وتمكين الحكومة من اداء عملها لايمكن ان يستمر بهذا الاسلوب ، وان نجحت الحكومة بتجاوز جلستي القسم والاستجوابات فانها لن تستطيع الانجاز وفق هذا الوضع الملتهب وقدرات الاجهزة الحكومية، اظن يا حضرة صاحب السمو ان لا حل الا بحل مجلس الأمة ، ولا يملك حق الحل الا صاحب الحل ، وانت من يملك هذا القرار.
كما قلت ، اعلم علم اليقين أنك تعلم تفاصيل وتشعبات وقضايا وتداعيات لا نعلمها ، وأنك يا بوفيصل تتخذ قراراتك وفقاً لذلك ، وكلنا ثقة بحنكتك وحكمتك في توجيه دفة المركب نحو الطريق الصحيح ، وتقود سفينة الكويت وانت نوخذتها المتمرس الى بر الأمان.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى