المقالات

بداية الحروب الإلكترونية

مبارك عليكم الشهر جميعا يا أمة محمد في كل قارات الارض وعساكم من عواده باذن الله وانتم بافضل حال وبمشيئته وحكمته وقدره وارادته. لاشك ان رمضان العام الحالي نسخة اخرى من رمضان العام الماضي . فالافطار الجماعي والغبقة «الجماعية» ولقاء الاصدقاء والاهل والجيران مشمول هذا العام بالاجراءات الصحية التي تمنع الاختلاط وتشترط التباعد وحتى بين اهل البيت الواحد وهي ظروف فرضتها ازمة الكورون المستجد وليس النظام الصحي الكويتي الاكثر دقة وموضوعية . وايا كانت الاسباب والمسببات في استمرار هذا الفيروس حتى الان فان في ذلك حكمة وفيها عضة للناس علها تستعيد وعيها وتعود الى انسانيتها.
شنت اسرائيل يوم الجمعة 9 ابريل حربا الكترونية على مجمع نظنز النووي الايراني سيسجل لاحقا على انه بداية اول حرب الكترونية او بداية عصر جديد من ادوات ومظاهر الصراع بين الدول التي تفضل امتلاك ادوات القوة المدمرة التي يمكن ان تتسبب باندلاع حرب عالمية ثالثة بغمضة عين وباستخدام كل انواع الاسلحة المدمرة للحضارة وللبشرية، على ادوات التوسع في تقليل الفوارق بين الدول الغنية والفقيرة الصناعية والزراعية والدول المستهلكة . مشكلة الدول العقائدية انها تلجأ الى مصطلحات ومعاجم ومفاهيم لا نقول انها مغالطة لمنطق العقل الا انها بعيدة تماما عن متطلبات عصر قائم على العلم والابداع والانتاج الواسع. الفارق بين يومنا هذا ومئة عام من الان اشبه بالفارق بين العصور الوسطى والقرن العشرين. لم تكن هناك محطات لانتاج الطاقة ولا جاسبات الكترونية مساعدة للباحثين والعلماء ومراكز الدراسات والابحاث وصنع القرار ولا في صناعة القرار واختيار السياسات.
هذا التقدم العلمي والصناعي والانتاجي الهائل تم بفضل المجتهدين ممن نذروا حياتهم في البحث عن حلول للمشاكل التي تؤرق حياة الانسان وتجعل من امكانية تقليل الالام مسألة ميئوس منها وتزيد معدلات المواليد وتقلل من نسب الوفيات. هنالك فوارق فلكية في الارقام في الميزانيات وتكاليف الحياة ومستويات المعيشة، لها علاقة بمستوى الرفاه الذي بلغه البشر ومستوى الاطمئنان والثقة بالقدرة على التصدي للصعاب حتى المرتبط منها بقدرات الطبيعة والمسائل الخارقة الاخرى الواردة من السماء في اطار حركة الكواكب والنجوم والمجرات وهو ما يقال الان عن اقتراب اجسام فضائية كبيرة الحجم من شأن ارتطامها بالارض ان يسبب ويلات او مشاكل يحسبها العلماء اصحاب الاختصاص بالمسطرة والقلم لكن لن يكون لاي منهم القدرة على تفادي مثل هذه الحوادث ولا تغيير مسار الارض لتكون خارج خطوط وزوايا القضايا المصيرية التي يقال انها كانت السبب وراء القضاء على الديناسورات قبل ملايين السنين. وعلى البشر بالتأكيد والاكيد ان الانسان كان موجودا منذ ان خلق الرحمن الارض والبقايا البشرية والجماجم والعظام وبعض رسوم الكهوف وشواهد اخرى كلها تفيد بان الانسان بشكل من اشكال الحياة التي كانت سائدة انذاك مع ان اصحاب الاختصاص صنفوا تاريخ الانسان القديم على ثلاثة مراحل من العصور البشرية الاول ويعود الى تاريخ ظهور الانسان على سطخ الارض حتى العام 10000 سنة قبل الميلاد والثاني من 10 الاف سنة وحتى 4 الاف سنة قبل الميلاد والثالث من 4 الاف سنة ولغاية خمسمئة سنة فقط عرف الانسان خلالها المعادن وطرق التعامل معها وتطويعها لاحتياجاته البدائية واولها واعتقد وفقا لعامل الغزيرة والحواس ما استخدمه في الدفاع عن النفس في مواجهة الحيوانات المفترسة وفي الحروب ضد بعضهم البعض. الا ان الاكيد علميا ان عمر الانسان على سطح الارض لا يقل عن مليوني سنة وهي امور اكدها القران الكريم «كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ» «الأنبياء:104». ومن ضمن تفسيرات عدة لحكمة الكريم ان الخالق عز وجل قصد «نهلك الاشياء ثم نعيدها ثانية كما كانت عليه أول مرة». ويؤرخ العلماء ان الانسان الماهر الذي يزعم البعض انه شمبانزي ماهر استمر خلال فترة ظهور مدتها مابين مليون سنة قبل الميلاد و مليون وثمانمائة الف سنة . وظهر خلال هذه الفترة . الا ان الجزم بصحة العلاقة بين تطور الميانزي وصولا الى الشكلب البدائي للانسان وهو ما يتوافق مع نظرية العالم الانجليزي تشارلز داروين «1809 – 1882» التي تزعم ان اصل الانسان قرد حتى وان كان القصد انسان العصور القديمة «العصور الحجرية او ان كان هناك اقدم منها طالما ان من الصعب الجزم بعمر ظهور الانسان» أمر مختلف عليه في المنطق لتعارضه مع الاديان السماوية التي تنص على ان ادم وحواء عليهما السلام هما اساس السلالة البشرية على الارض بعد ان نزلا من الجنة الى الارض بعد ان اغواهما الشيطان وجعلهما عن جهل يخالفان تعليمات العزيز الكريم . ومن هنا نشات البشرية في بعثها الجديد. ولابد من التاكيد هنا ان والكرامة للجنس البشري في عمومه كما ورد في قوله تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ» «الإسراء:70»، اي ان بني آدم ليسوا ذكوراً فحسب، وإنما هم ذكور وإناث، وجمع الله تعالى الجنسين على التعميم في «بَنِي آَدَمَ» وورد هذا في أكثر من آية في القرآن وفي مواضع متعددة، لأن قصة البشرية كانت قد بدأت في الشريكين آدم وحواء واستمرت في ذريتهما وما زالت وستستمر الى ان يشاء الله غير ذلك. أي أن اصل الانسان ليس ادم وحده ولا حواء وحدها. فالتكريم لم يكن فيه استثناء لنوع من النوعين الذكور والإناث، وإنما هو جامع لهما في التكليف والتكريم والتشريف والفضل من الله تعالى، فكان آدم وحواء عليهما السلام اساسا في قصة الخلق واستمرار النوع البشري. والملاحظ ان العلوم الحديثة والاكتشافات الحجرية وغيرها لم تذكر وجود اي جضارة ذكية في تلك الحقبة التي تزامنت مع الفترة الأولدوانية من العصر الحجري القديم السفلي ومع المرحلة الجيولوجية المسماة مرحلة الجيلاسي.
في اكتوبر عام 1979 اكرمني الله بلقاء مع الحبيب بو رقيبة الرئيس التونسي الاكثر اهمية وشهرة في تاريخ هذا البلد العربي العريق الذي اخذت القارة الاوروبية اسمها من اسم احدى اميرات لبنان المهاجرات الى قرطاج . كان في السادسة والسبعين من عمره ولم اكن معروفا يومها لا للرئيس التونسي ولا لحكومته ولا لاي من ابناء تونس او غيرها فقد كنت صحفيا مغمورا اعمل رئيسا لقسم الاخبار المحلية في جريدة «الانباء». كانت تونس تعيش اجواء احتفالات الحزب الحاكم وكنت ضمن وفد مختصر يمثل الصحافة الكويتية يرأسه الراحل عبد العزيز المساعيد رئيس تحرير ومؤسس صحيفة الرأي العام اعرق واقدم الصحف الكويتية ومدير تحريرها الاديب الفلسطيني الراحل عبد الله الشيتي. كان بورقيبة وهو احد زعماء الامة المتميزين شغوفا بالسؤال عن الكويت ونهضتها وما يسمعه عنها من احتضانها لنخبة من العلماء العرب والباحثين واساتذة الجامعة والشعراء والادباء. ودار خلال اللقاء الذي استغرق بطلب من الرئيس التونسي اغلب وقت الليل، عن الحياة والتطور والنهضة والعلم فقال ان لا امة يرجى منها الخير بدون علم وان الحياة لن تتطور والانسان العربي لن يتحرر من عقدة الحاجة الى الغير مالم يدرك القدر الادنى من متطلبات الحياة . قال انه عارض الصيام خلال العمل لقناعته بأن الانتاج يثمر عن خير يرجوه الله للفرد. وسألته عما اذا كان في فكره وفلسفته ما يتعارض مع الدين الحنيف فقال ان خلافه محصور مع فهم الدين بالطريقة التي يروج لها بعض رجال الدين حتى لا ينسب الدين الى اسم معين او طائفة معينة ففي الاسلام فضائل لكل البشرية وليس لجنس محدد منخا. لذلك فانه لم يعتبر نفسه ابدا من مناوئي الدين الاسلامي وانما من دعاته من بوابة علوم الدين مشددا على ان انصراف بعض الزعماء العرب الى صضناعة او اقتناء السلاح ايا كانت اهميته او فاعليته لا يعني ان الامة قد خرجت من مستنقع الجهل وعبودية الفرد.ورأى يومها ان حاجة الامة الى اصلاح العقل واعادة صياغة الخطاب الديني ليكون واحدا موحدا بمثابة الطريق الصحيح للتقدم. واذكر مما قاله ان البشرية ستمر بظروف عاصمة تفقد فيها السيطرة على علوم وبرامج ميكانيكية اختلقتها او صممتها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى