المانشيت

لكل فعل ردة فعل

غابت الحكمة والحنكة عن رئاسة البرلمان والحكومة في التعامل مع النواب باستفزازهم ومنعهم من ممارسة دورهم النيابي

• أحداث الجلسة الماضية نتيجة أحداث جلسة انتخابات مكتب المجلس

• مطرقة الرئيس حجبت آراء النواب وتجاوزت الدستور واللوائح والأعراف

• قطع الميكروفون ومونتاج الجلسات قلب الحقائق أمام الرأي العام

• الغانم: أسأل الله الهداية لي وللجميع حتى لا نحرق البلد بأيدينا

قال رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم في مؤتمره الصحافي امس ان ما جرى من احداث مؤسفة في الجلسة السابقة امر غير مقبول، اذ ان البعض يزعم انه سيحاول تكرارها في الجلسات المقبلة، مؤكدا انه سيتصدى لهذه الاساليب غير المقبولة ولن يتوانى عن اداء الدور المناط به ولا يمكن ان يحنث بقسمه، واضاف الغانم: نسأل الله الهداية للجميع ولا استثني نفسي حتى لا نحرق بلدنا بأيدينا.
وكشفت مصادر نيابية لـ«الشاهد» ان هناك توجها من قبل مكتب المجلس لمنع النواب محمد المطير وثامر السويط وخالد مونس ونواب آخرين من حضور ثلاث جلسات تطبيقا للمادة 89 من اللائحة الداخلية للمجلس والتي تنص على: «للمجلس ان يوقع على العضو الذي يخل بالنظام أو لا يمتثل لقرار المجلس احد الجزاءات التالية «الإنذار»، «توجيه اللوم»، «منع العضو من الكلام بقية الجلسة»، «الإخراج من قاعة الاجتماع مع الحرمان من الاشتراك في بقية أعمال الجلسة»، «الحرمان من الاشتراك في أعمال المجلس ولجانه مدة لا تزيد على أسبوعين».
ولأن مكتب المجلس لا يملك اغلبية، فكل ما لديه هو 17 نائبا فإنه بحاجة الى أن تقوم الحكومة بالتصويت معه.
وذكر مصدر نيابي انه مخطئ من يظن ان ما حدث في آخر جلستين هو امر مستحدث والمسؤول عنه النواب وهذا غير واقع مع ما حصل، فأحداث آخر جلستين هي امتداد طبيعي ونتيجة حتمية لاحداث جلسة الافتتاح وما صاحبها من حالة شاذة ودخيلة على الحياة السياسية والبرلمانية الكويتية، فلم يسبق ان تطاول على النواب اشخاص من الحضور من غير النواب وقذفهم بسيل من السب والتحقير دون ان تتخذ رئاسة المجلس حينها اي اجراء للمحافظة على هيبة قاعة عبدالله السالم وانتهاكها من قبل الجمهور، وقد اثار ذلك امتعاض النواب وعبروا عن رفضهم وضرورة محاسبة هؤلاء والتحقيق معهم، خصوصا ما قام به شقيق الرئيس سواء داخل قاعة المجلس او بعد دخوله مكتب الرئيس او في ممرات المجلس، ولقد استمرت رئاسة المجلس والامانة العامة والحكومة باستفزاز النواب وعدم تمكينهم من ابداء آرائهم في الحديث او طرح المقترحات او نقاط النظام، ومن الطبيعي ان تأتي ردة فعل النواب بهذه الطريقة، فرئاسة المجلس هي من دفعت النواب الى التصعيد لابداء آرائهم التي حجبت ومنعت في المجلس.
وقد ذكر لـ«الشاهد» محلل سياسي ان الاغرب هو العامل المشترك في الجلسات التي شهدت هرجا ومرجا وتصعيدا وصل للتشابك، فقد ارتبطت كل احداث اثارة النواب اما بموظفين من الامانة العامة وحرس المجلس او مكتب الرئيس او الجمهور وهو ما نتج عنه ردة فعل عنيفة ومنطقية من النواب، والاغرب هو استخدام الرئاسة لهذا النهج المستفز رغم امتلاك الحكومة ورئاسة المجلس العدد الكافي من الاصوات لتمرير ما يريدون من قرارات، وكأن هناك توجها الهدف منه اظهار النواب المعارضين للرئيس بصورة الغوغاء وثوب التخريب، مؤكداً ان لجوء النواب للتسجيل واستخدام مكبرات الصوت هو سعي منهم لإظهار الحقيقة كاملة امام الشعب بعد ان استمرت رئاسة المجلس في قطع الميكروفونات عنهم في نشر الجلسات بعد تقطيعها واظهار كل ما يفيدها وكل ما يسيء للنواب، مؤكداً ان مطرقة الرئيس كذلك حجبت آراء النواب وعطلت الجلسات وانتهكت الدستور واللائحة في أكثر من مرة.
واختتم قوله باستغرابه من غياب الحكمة والحنكة من قاموس رئيس المجلس والحكومة في طريقة تعاملهم مع النواب، فمن يملك اغلبية التصويت يفترض فيه الا يضجر من تمكين النواب لابداء آرائهم وتقديم المقترحات التي يتبنونها والتي حتما ستقر من قبل الاغلبية التي يملكها الرئيس والحكومة، اما ما تقوم به الرئاسة لا يهدف الّا للاساءة للتجربة الديمقراطية الكويتية والدستور الكويتي الذي يفرض حرية التعبير عن الرأي وكذلك الاساءة لخصومه واظهارهم بمظهر الغوغاء امام الرأي العام والقيادة السياسية او لحل مجلس الامة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى